اهلا بك عزيزي الزائر في موقع برامج الانبار
أحدث المواضيع
||
‏إظهار الرسائل ذات التسميات افكـــار دعويـــــة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات افكـــار دعويـــــة. إظهار كافة الرسائل

2/05/2016

وقفات ووسائل للداعية في سبيل الله

ماهي الوقفات التي يجب ان يقف عندها كل داعية 
1- اعلم -وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة- أن نقل إنسان من طريق الغواية إلى جادة الصواب والهداية يعد من أعظم الأعمال وأشرف المهمات، والتي من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، فبلّغوا الرسالة، وأدّوا الأمانة، ونصحوا لأممهم، وأعطوا الراية لمن جاء من بعدهم، ليواصلوا مشوار الدعوة إليه تعالى، ويخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

وأنت -أخي الداعية- يا من حملت راية الأنبياء وسلكت طريق الرسل الأصفياء عليك أن تعتز بطريقك الذي سرت فيه، وتفرح بالمنهج الذي تدعو إليه،



 لعل الله أن يجمعنا مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

2- واعلم -حفظك الله- بل واجعل نصب عينيك دومًا «لأن يهدي الله ربك رجلاً واحدًا، خير لك من حمر النعم» وايم الله، إن هذا الخير العظيم، والوعد الكريم، لجدير بأن يبذل فيه الوسع ويستفرغ فيه الجهد، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

3- ولا يذهبن عن ذهنك -أخي المسلم وأختي المسلمة- أن خير الوسائل الدعوية تتمثل في المعاملة الحسنة، والخلق الجميل، والابتسامة المشرقة، ولعلي أذكرك بقول المصطفى 
(صل الله عليه وسلم): «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وبقوله: «وخالق الناس بخلق حسن».

4- كما أن المظهر الحسن، والرائحة الطيبة، والتجمل، والسواك، وغيرها عوامل مساعدة لابد أنها موجودة، رسولنا -عليه السلام- يقول لنا: «تجملوا حتى تكونوا كأنكم شامة في عيون الناس».

5- إن وسائل الدعوة هي أدواتها، والأدوات تتبدل وتتغير بتغير الزمان والمكان، كآلات الحرب والزراعة والكتابة والنقل ونحوها.

6- وبناءً على ما قرره علماؤنا الأجلاء فإني أحب أن أبين لك أن وسائل الدعوة توقيفية اجتهادية نابعة من أصل ثابت راسخ هو }ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ{.

7- إن الوسائل معابر وطرق للوصول إلى الأهداف المنشودة، فكما أن الهدف المنشود في الدعوة نبيل فلا بد أن تكون الوسائل كذلك، ولا يصح القيام بوسائل محرمة لتحقيق أهداف نبيلة كما يفعله النصارى مثلاً تحت بند «الغاية تبرر الوسيلة»، حيث يستخدمون أحط الوسائل وأخسها في سبيل الوصول إلى أهداف نبيلة –زعموا- وهي إدخال الناس في النصرانية، على الرغم من أن هذه الوسائل محرمة عليهم في دينهم.

8- ولعلك -أخي المسلم- تعلم أن أهم ما يميز الداعية المخلص هو التزامه بما يدعو إليه، ولا يفوتنك قول البشير النذير 
(صل الله عليه وسلم): «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر! فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهي عن المنكر وآتيه».

واستمع إلى ما جادت به قريحة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:


يا أيها الرجل المعلم غيره

                       هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام من الضنى

                    ومن الضنى تمسي وأنت سقيم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

                      عار عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها

                   فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يقبل ما تقول ويقتدى

                  بالقول منك وينفع التعليم

9- قد تتعرض بعض الوسائل الدعوية لبعض العوارض أو المعوقات، وهذا أمر طبيعي يتكرر دائمًا نظرًا للصراع الدائم بين الحق والباطل؛ لذا على الداعية الحكيم الانتقال إلى وسائل أخرى وما أكثر البدائل، بل إن من الحكمة التي ينبغي أن يتصف بها الدعاة مراعاة الظروف الزمانية والمكانية للوسيلة المراد تطبيقها، فيأخذون بالمناسب من الوسائل، ويؤجلون غيرها إلى فرص أخرى.

10- واعلموا -أيها الدعاة- رجالا ونساء أن الاستقرار على طريقة دعوية واحدة قد يصيب الإنسان بالملل والتكاسل والفتور، ولذا فالتجديد مطلوب لحفز الهمم وإذكاء روح التنافس والإحساس بالحيوية المتجددة.

11- إن العمل الدعوي المنظم والمخطط له مسبقًا أجدى في تحقيق النجاح وأسرع في قطف الثمار.

12- إن اليد الواحدة لا تصفق، مَثلٌ معروف ومشهور لابد أن يطبقه الداعية على نفسه، ليعمل مع غيره في تكاتف وتعاون وتآلف، ليثمر العمل وتقطف النتيجة.

13- إن الصبر دعامة أساسية من دعامات الدعوة إلى الله تعالى، فمع الصبر ينال الظفر، والصبر مفتاح الفرج، والأيام دول، فلابد من الصبر والمصابرة حتى يأتي الله بالفرج، فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، ولن يغلب عسرٌ يسرين.

14- اعلم -أيها الداعية المبارك حفظك الله بحفظه- أن الوسائل الدعوية كثيرة جدًّا، وهذا الكتيب يحوي نماذج منها فقط.

15- كما أحب أن أخبرك أن ما كان قديمًا من هذه الوسائل في مكان فهو جديد في مكان آخر، وما كان جديدًا عند فلان فقد يكون قديمًا عند غيره.

16- إن نظرات الناس -وخاصة الدعاة إلى الله تعالى- تختلف تجاه الجدوى المتعينة من هذه الوسائل أو من بعضها، لذا أرجو منك أن تعذرني إن رأيت ما لا يعجبك من هذه الوسائل.

17- إن ترتيب الوسائل لا يدل على أهمية المقدم منها على المؤخر.

18- واعلم -وفقك الله- إن كل إنسان لديه قدرات وإمكانات تحتاج إلى صقل واستغلال لتؤتي ثمارها يانعة، فعلى الداعية أن ينميها إذا اكتشفها أو كشفها له غيره، ويوظفها في مجالات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

19- لابد من غرس الحس الدعوي في أذهان الجميع صغارًا أو كبارًا، نساًء أو رجالاً، للعمل يدًا واحدة في سبيل النهوض بالمجتمع المسلم، ليتسنم مركزه السامي الذي فرط فيه وأعطاه لغيره - فالعمل لهذا الدين مسئولية الجميع.

20- على الداعية أن يضع أمام ناظريه ونصب عينيه قضية طالما قصرنا فيها ولم نعطها حقها إلا من رحم الله تعالى، وهي إنه لابد من الذهاب إلى الأماكن التي تحتاج إلى دعوة في المدن والقرى والهجر والبوادي وغيرها ولا ينتظر الداعية تجمع الآخرين وإتيانهم إليه للاستفادة منه في درس أو محاضرة أو خطبة أو لقاء عام أو خاص، فإن هناك أناسًا إن لم تذهب إليهم فلن يأتوا إليك أبدًا، ولنا في رسول الله (صل الله عليه وسلم) أسوة حسنة، فقد كان يعرض نفسه ودعوته على الحجاج في مواسم الحج المختلفة، وكان يذهب إلى منتديات الزعماء القرشيين وتجمعاتهم، كما ذهب بنفسه الشريفة وحيدًا إلى منطقة الطائف ليدعو أهلها، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة والعديدة.

ولا يخفى عليك -أخي المسلم- أن الأعداء ركزوا على هذا الجانب كثيرًا من خلال عزونا في الصميم مثل (البث المباشر - الإذاعات التنصيرية - الاستشراق - الإعلام الوافد) إلى آخر ذلك، بل إن إرسالياتهم لتبعد أكثر من ذلك، حيث تتوغل في مجاهل الصحاري وأوغال الغابات ووسط القبائل المتوحشة، يتحملون في ذلك الحر الشديد والبرد القارص والأمراض الفتاكة والحياة البدائية، فالله المستعان من جلد الفاجر وعجز الثقة.

21- اعلم -أيها الأخ المبارك- أن بعض الدعاة يطغى عليه جانب السلبية، فتجده يداوم على حضور المحاضرات والدروس العلمية ويستمع إلى أشرطة العلماء بشكل مكثف، ولكن يا ترى هل ينقل ما تلقي وتعلّم وقامت عليه به الحجة إلى الآخرين، ليكون إيجابيًّا في مجتمعه؛ يأخذ ويعطي، يتعلم ويعلم، يدعى ويدعو أم لا؟ ومن أي صنف أنت؟ أترك الإجابة لك.

22- قد يحصل لك -أيها الداعي الموفق- من جراء تطبيقك لأحد وسائل الدعوة بعض الابتلاء وقليل من الامتحان، فوطن نفسك على الصبر والتحمل، فإن طريق الدعوة طويل وشاق محفوف بالمكاره والمشاق.

23- وهذه وقفة مهمة أرجو أن تلاحظها وتنتبه لها، فالوسائل المذكورة في هذا الكتيب المتواضع هي للأفراد فقط في أغرب فقراتها، لذلك جاءت مبسطة سهلة ميسورة، وإلا فالجماعات والمؤسسات الدعوية الكبيرة في إمكانها أن تقوم بأضعاف ما ذكر في فترات وجيزة جدًّا.

24- على الداعية -مهما بلغ من العلم الشرعي أو المركز الوظيفي- ألا يستهين بأحد الناس، فيدعو الصغير والكبير، فنحن بهذا العمل نمتح من ينبوع النبوة، ونستقي من معين الرسالة، ولعلي أذكرك بقصة طالما عرضت لقراء كتب التاريخ والسيرة عن ذلكم الراعي الأسود الذي أتى رسول الله 
(صل الله عليه وسلم)، وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم له كان فيها أجيرًا لرجل من يهود فقالِ: يا رسول الله، اعرض علي الإسلام، فعرضه عليه فأسلم، وكان رسول الله (صل الله عليه وسلم) لا يحقر أحدًا أن يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه .. إلخ القصة، كما لا يفوتني في هذا المقام أن أطلب منك أن تراجع بعضًا من كتب التفاسير الموجودة لديك، لتطلع من خلالها على سبب نزول سورة «عبس وتولى».

25- إن الذي يسلك طريق الدعوة إلى الله حاملاً لواء الأنبياء وراية المرسلين، مقتديًا بهم متبعًا لآثارهم لابد له من الالتزام بمنهجهم، والسير في ركابهم، والاتصاف بصفاتهم، والصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية إلى الله تعالى كثيرة وعديدة، وليس هذا مقام بسطها مفصلة، وإنما أذكرها لك -أيها المبارك- موجزة مختصرة، فمنها:

أ- الإخلاص والتجرد والإيمان بما تدعو إليه.

ب- اقتضاء العلم العمل.

ج- التخطيط والتنظيم والمتابعة.

د- الانضباط والتعقل وبُعد النظر.

ﻫ- الصبر والتحمل.

و- محاسبة النفس.

ز- فقه الواقع والوعي التام بأحوال الناس.

ط- التدرب على الإلقاء ومواجهة الآخرين.

26- وهذه الفقرة متعلقة بسابقتها، فبما أن الداعية لابد له من الاتصاف بجملة من الأوصاف المعنوية الملزمة فلا بد له كذلك من تأمين مجموعة من الأدوات المادية المساعدة في مجال الدعوة الرحب وميدانها الفسيح، ولعل ذلك يتمثل في أشياء عدة منها:

أ- عمل فهارس للنشرات والفتاوى وعناوين الأشرطة والكتيبات بحسب المواضيع، وترتب وتنظم وتحفظ في ملفات بلاستيكية ليسهل الرجوع إليها والاستفادة منها.

ب- اشتراك في مجلة أسبوعية وأخرى شهرية وثالثة دورية، لمتابعة كل جديد في المجالات العلمية والثقافية والسياسية، وتكون المجلات المقصودة ذات توجه إسلامي سليم.

ج- تأمين جملة من الأجهزة الإلكترونية للمساعدة في تحقيق وسائل الدعوة مثل جهاز كمبيوتر، وآلة تصوير، وجهاز فاكس، وجهاز نسخ أشرطة صوتية، وغيرها من الأجهزة.

د- حبذا لو كان للداعية مكتبة مستقلة في منزله مقروءة ومسموعة، ولا تخلو هذه المكتبة من مكتب وقرطاسية متكاملة.

ﻫ- حبذا لو يخصص الداعية مبلغًا مقطوعًا كقسط شهري، يدفعه من محصوله ليساهم في دعم المسيرة الدعوية.

27- للدعوة ميادين كثيرة، وساحات من العمل كبيرة تنتشر على رقعة واسعة ذات أبعاد فسيحة تناسب جميع القدرات، وتستوعب كل الإمكانات، وهذا عرض موجز مختصر لبعض هذه الميادين التي يمكن للفرد أن يمارس نشاطه الدعوي من خلالها:

أ- محيط الأسرة من زوجة وأولاد وأقارب وأرحام.

ب- المسجد المجاور وغيره من المساجد والمدرسة والكلية ومكان العمل.

ج- السفر إلى الخارج والنزهات البرية وطرق السفر ومناطق النزهات والشواطئ والمصايف.

د- التجمعات الأسرية العامة والخاصة.

ﻫ- الأندية الرياضية والحدائق وأماكن الترفيه وألعاب الأطفال.

و- القرى والهجر والبوادي والمناطق النائية ومخيمات الحجاج والمخيمات الربيعية وغيرها.

ز- مراكز البث من إذاعة وتلفاز وصحافة ودور نشر ومكتبات وغيرها.

ح- المحلات التجارية بشتى تخصصاتها.

ط- وسائل النقل العامة والخاصة من سيارات وقطارات وسفن وطائرات.

ي- الحي الذي يسكنه الداعية والأحياء المجاورة له.

28- وأخيرًا.

لا بد أن تعلم -أخي الداعي وأختي الداعية- أن المحاضرة والكلمة والدرس والندوة والخطبة والنشرة والكتب المؤلفة والكتيبات المصنفة وما شابه ذلك، يعد أهم البرامج الدعوية على الإطلاق، بل وغالب وسائل الدعوة الآتي ذكرها تستقى وتمتح من هذه البرامج، فهي روافد وجداول لنهر الدعوة الكبير، فبدونها قد يضعف مسير النهر ويقل اندفاعه، ومن ثم يجف وييبس، لذا فعليكم -أيها الدعاة- أن تعدوا أنفسكم لهذه المهمة الجليلة والمرتبة العظيمة لتكونوا خير خلف لخير سلف، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

11/16/2015

أفكار للقيام لصلاة الفجر

افكار والوسائل دعوية للقيام لصلاة الفجر
من ألذ الساعات التي يعيشها العبد في هذه الدنيا؛ ساعة الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فهو بذلك يمتثل ما أمره الله تعالى به من عبادته، والتذلل بين يديه يقول سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات:56)، وقد افترض جل في علاه على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة فقال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}(الإسراء:78) يقول السعدي رحمه الله: "(لدلوك الشمس) أي: ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال، فيدخل في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر، (إلى غسق الليل) أي: ظلمته، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء، (وقرآن الفجر) أي: صلاة الفجر... ففي هذه الآية، ذكر الأوقات الخمسة للصلوات المكتوبات، وأن الصلوات الموقعة فيه فرائض لتخصيصها بالأمر"1أ.هـ.
وجاء في السنة الصحيحة ما يبين قدر هذه الصلوات الخمس، وعظيم مكانتها فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وأتمَّ ركوعهن وخشوعهن؛ كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه))2.
ومن أقام هذه الصلوات الخمس، وأدى بقية أركان الإسلام صادقاً مع الله تعالى فهو من المفلحين لما جاء من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات في اليوم والليلة))، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وصيام رمضان))، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا إلا أن تطوع))، قال: فأدبر الرجل، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلح إن صدق)) رواه البخاري برقم (46) بلفظه، ومسلم (11).
ولو نظر الناظر إلى المصلين في المساجد أثناء الصلوات الخمس لرأى أن أكثر المسلمين قد تهاونوا بصلاة الفجر في جماعة، مع ما لهذه الصلاة المباركة من الفضل الكبير، والثواب العظيم:
1. فصلاة الفجر هي الفاضحة لأهل النفاق لأنها من أثقل الصلوات عليهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر)) رواه مسلم برقم (651) بلفظه.
وجاء في لفظ البخاري: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلاً يؤم الناس، ثم آخذ شعلاً من نار؛ فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد)) رواه البخاري برقم (626)، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق" رواه مسلم برقم (654)، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن"3.
2. وصلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار يقول تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}(سورة الإسراء:78)، وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار؛ في صلاة الفجر))، ثم يقول أبو هريرة فاقرؤوا إن شئتم: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}" رواه البخاري برقم (621)، ومسلم (649).
3. وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام الليل كله فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)) رواه مسلم برقم (656).
4. وكيف لا يحرص المسلم على الخروج لصلاة الفجر وهو سبب للنور التام يوم القيامة فعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بشر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة))4.
5. ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله تعالى فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)) رواه مسلم برقم (657).
6. ولذا كانت سنة الفجر القبلية خير من الدنيا وما فيها، فكيف بمقدار صلاة الفجر نفسها فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) رواه مسلم (725).
فما الذي في هذه الدنيا؟ أليس فيها الأموال التي تتمناها الأنفس؟ أليس فيها ناطحات السحاب، وأفخر المراكب والملابس، والمآكل والمشارب؟ كل ما ذكر وغيره مما حوته هذه الدنيا خير منه ركعتا الفجر.
7. ثم ألا يكفي صاحب صلاة الفجر في يوم القيامة أن ينعم بالنظر إلى وجه الله ذي الجلال والإكرام فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ((أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) (يعني العصر والفجر)، ثم قرأ جرير: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}(طه:130)" رواه البخاري برقم (573)، ومسلم برقم (633) واللفظ له.
8. صلاة الفجر تقي صاحبها من النار يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها))(يعني: الفجر والعصر) رواه مسلم برقم (634).
ولما لهذه الصلاة من مكانة كان لابد من القيام لها، وأدائها في وقتها مع الجماعة لمن وجب عليه ذلك، وهنا أفكار ووسائل نحسبها رائعة تعين على هذه العبادة العظيمة، منها:
1- استشعار ما سبق من الفضل لمن أدى هذه الصلاة في وقتها وفي جماعة، والحرص على ما في ذلك من الأجر الكبير والجوائز القيمة.
2- دعاء الله تعالى بأن يوفقه للاستيقاظ لأداء صلاة الفجر مع الجماعة، وعلى المرء أن يُلِحَّ في الدعاء.
3- التعاون مع الصالحين للاستيقاظ لأداء صلاة الفجر، وهذا الأمر من أجلِّ الأمور التي يتعاون عليها المسلمون يقول تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}(المائدة:2)، فيتعاون أهل الأسرة الواحدة في أن يكون الأمر بينهم بالتداول، ويتعاون الجيران فينبه بعضهم بعضاً، ويتعاون الإخوان والأقارب؛ فقد يكون التنبيه بواسطة الجوال، أو غير ذلك.
4- من الوسائل المعينة على الاستيقاظ لصلاة الفجر استخدام أي جهاز منبه، ويوضع في مكان بعيد عن متناول اليد، ومرتفع عن الأرض، وقد يوضع أكثر من جهاز في أماكن متفرقة من الغرفة، ويكون وقت التنبيه مختلف من ساعة لأخرى.
5- ومن أهم هذه الوسائل النوم مبكراً، وترك السهر المفرط.
6- ترك الذنوب والمعاصي فإن من عقوباتها أن تحرم من الطاعة
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلـوب وخيـر لنفسك عصيانها
7- المحافظة على الصلوات الأخرى في وقتها جماعة.
8- النوم على وضوء، وقراءة أذكار النوم، وأوراده الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
9- كتابة لوحة في مكان النوم بخط كبير وواضح فيه شيء من الأحاديث عن فضل صلاة الفجر.
10- ومن أهم الوسائل مراقبة الله تعالى في تلك الساعة وهو يراك، ويعلم سرك ونجواك، يعلم أنك استيقظت ثم عدت للنوم، يعلم أنك تسمع الأذان لكنك لم تجب، يعلم أنك قد آثرت الفرش والدفء على صلاة الفجر، وعلى الصلاة مع الجماعة.
هذه بعض الأفكار والوسائل، والله نسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
1 تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/464) لعبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى 1420هـ -2000م.
2 سنن أبي داود (425)، وقال الألباني: صحيح لغيره، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (1/88)، مكتبة المعارف - الرياض، ط. الخامسة.
3 سنن البيهقي الكبرى (4733).
4 سنن أبي داود (561)، وقال الألباني: صحيح لغيره انظر صحيح الترغيب والترهيب (1/76).
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

7/04/2015

افكار لتلاوة القرأن

أخي المسلم: إن الكثيرين يحتجون لإهمالهم تلاوة القرآن بكثرة الأعمال والمشاغل في طلب الرزق! وينسون أن ذكر الله تعالى وتلاوة كلامه يعينان في تحصيل الرزق والمباركة فيه..


أخي: نعم قد يزدحم وقت الكثيرين بالأعمال، ولكن بإمكانهم أن ينظموا وقتهم، ليكونوا قريبين من كتاب الله تعالى..


أخي: إلى هؤلاء وإلى غيرهم أهدي هذه الاقتراحات.. عسى أن ينتفعوا بها..


· أخي: عود نفسك أن يكون المصحف قريبا منك؛ حتى يتيسر لك تلاوته في أية ساعة من ليل أم نهار.


ضع مصحفا في سيارتك، فكثيرا ما يجد الواحد نفسه يمكث الدقائق الطويلة داخل سيارته، فماذا لا تستثمر أخي هذه الدقائق في تلاوة آيات من كتاب الله تعالى؟! فمثلا: يقف الواحد بسيارته في اليوم أمام أكثر من إشارة للمرور، فيمكنه أن يقرأ آيات من القرآن بتدبر.


· ضع مصحفا معك في مكان العمل، فمتى ما وجدت فرصة قرأت ما تيسر لك، بدلا من تضييع الوقت فيما لا ينفع.


· الاستفادة من أشرطة التلاوة المسجلة، فيمكن أن تضع مجموعة من الأشرطة في سيارتك، فيتيسر لك سماع آيات من كتاب الله في أي وقت شئت..


أخي: وهنا وقفة.. أرأيت إذا حدث حادث لرجل يستمع آيات من كتاب الله تعالى، وقدر له أن يموت في هذا الحادث أليس هذا من علامات حسن الخاتمة؟! فإن الموت على عمل صالح علامة من علامات حسن الخاتمة.


· حاول أن تبكر في الحضور إلى المسجد قبل الأذان بقليل أو بعد سماع الأذان مباشرة لتقرأ آيات من كتاب الله تعالى.


أخي: إذا صدقت نيتك فإن لك أكثر من وسيلة يمكنك الاستفادة منها لتلاوة كتاب الله تعالى.. فلتصدق أخي في نيتك واسأل الله أن يعينك على تلاوة كتابه العزيز وعلى فعل الصالحات.. فلن تعدم أخي من الله توفيقا..


أخي: إنك لن تقرأ كتابا أفضل من كتاب الله تعالى..


أخي: لن تجد الطمأنينة الحقيقية إلا إذا كنت قريبا من كتاب الله تعالى..


أخي: كتاب الله تعالى دواء لأمراض القلوب، فقربك منه يضمن لك سلامة في الصدر، وحبا للصالحات..


أخي: اغتنم ساعات العمر.. فلو قرأت في كل يوم عشر آيات وواظبت عليها حتى الممات فقدر أخي كم سيكون رصيدك من الحسنات؟!


أخي: عود نفسك أن تخرق الروتين الذي تعوده الكثيرون فكان سببا في هجرهم للقرآن! فجاهد نفسك على تلاوة القرآن.. ويومها ستكون صاحب عزيمة صادقة..





أخي: يوم أن تعود نفسك على تلاوة كتاب الله تعالى؛ فستجد نفسك لا تشبع من تلاوته!


(الموضوع على لسان احد المشايخ )
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

6/04/2015

افكار للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممن هم اكبر منك سنا

هذا سؤال موجه للشيخ محمد صالح المنجد:

أنا شاب مسلم (26 عامًا) تواجهني غالبًا تحديات بشأن قيامي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمام من هم أكبر مني خاصة أبي ( وهو مسلم ) ، وأتساءل كيف يمكنني أداء هذا الواجب ؛ وقتما لا يعدل أبي معنا سواء في طريقة كلامه إليّ وإلى إخواني وأمي ؛ فهو لا يقضي معهم الوقت الكافي ولا يعلمهم دينهم بينما هم في ضلال بعيد ، وهو يصافح ويعانق النساء في العمل بزعمه أن هذا لأغراض العمل حتى لا يشعرن بعدم الراحة أو عدم الألفة . ونفس مشكلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تواجهني بصفتي رئيسًا صغير السن لمجموعة شبابية ، حيث يأمر الآباء أطفالهم الذين في مجموعتي أحيانًا بأداء بعض البدع وأنا حاضر أثناء عقد الاجتماع . فكيف يمكنني تصحيح مثل هذه الأمور وأنا في وضعي هذا ، دون أن أظهر وكأني قليل الاحترام والأدب لمن هم أكبر مني .


اجاب الشيخ:


الحمد لله


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الشرعية على المسلمين ، حتى لقد جُعِلَ علامة على هذه الأمة وشرطاً لخيريتها ؛ قال الله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران/110 ، وقال تعالى : ( والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71 [ راجع السؤال 11403 ] ففي هذا إشارة لمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين .


وأما إشكالية القيام بهذا الواجب نحو من هو أكبر منك سنا ، خاصة أباك ، فمن الممكن التغلب عليها إلى حد كبير إذا فهمت أن القيام بذلك الواجب لابد له من التحلي بثلاث صفات أساسية ؛ هي : العلم والرفق والصبر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فلا بد من هذه الثلاثة : العلم والرفق والصبر ؛ العلم قبل الأمر والنهي ، والرفق معه ، والصبر بعده ، وإن كان كل من هذه الثلاثة مستصحبا في هذه الأحوال ؛ وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف .. " لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به ، فقيها فيما ينهى عنه ، رفيقا فيما يأمر به ، رفيقا فيما ينهى عنه ، حليما فيما يأمر به ، حليما فيما ينهى عنه . " ) مجموع الفتاوى 28/137 .


ويعنينا هنا لحل هذه الإشكالية أن نشير أولا إلى أهمية التحلي بالحلم والرفق ؛ فلا تعنف أباك ، ولا تغلظ إليه ؛ لأنه أولا أبوك ، ثم لأنه أكبر سنا منك ، واستعن على ذلك باختيار الوقت المناسب لكل حديث ، وترقب وقت صفوه وقرب نفسه من التأثر والاستجابة ، والاستعانة بأولي الأحلام والنهى من الصالحين الناصحين ، وقبل ذلك لابد أن يلمس منك الصدق معه في القول والعمل ، والنصح له في كل أمرك ، ثم الخوف عليه من عذاب ربك ، وبعد ذلك كله صبر جميل لحكم ربك ، وما يصيبك إذا قمت لله بهذا الواجب ، كما قال لقمان الحكيم لابنه : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) لقمان/17 وليكن على ذُكْر منك دائما خليل الرحمن إبراهيم ؛ كيف كان خطابه لأبيه ، حين نهاه عن الشرك بالله ، وهو أشنع مما يعمل أبوك ؛ كيف تودد إليه ، وأشفق عليه ونصحه ، ثم صبر على سوء جوابه ؛ قال الله تعالى :


( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(4 1) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يا أبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يا أبت إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)يا أبت لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا (44)يا أبت إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) ) سورة مريم


وأما المجموعة التي أنت ترأسها فالأمر فيها أسهل ، لأن التقارب في السن بينكم يسهل قبولهم للنصح منك ، خاصة إذا لمسوا فيك الصدق والنصح ، وأنك تطبق على نفسك ما تدعوهم إليه ، بل إن هذا التطبيق العملي هو أعظم أساليب الدعوة تأثيرا ، خاصة إذا كان الكلام المباشر يسبب جوا من الإعراض والعناد .


وأما اصطدام نصحك ودعوتك بتوجيهات آبائهم لهم فالواجب أن تتجنب المصادمة الصريحة لهذه التوجيهات ، بل اجعل عينك على الخطأ ، ثم قم بتعليم الصواب ، وإذا كان الأمر معصية يقعون فيها ، فخوفهم من معصية الله وحببهم في طاعته , واجعل في قلوبهم تعظيم أمر الله ونهيه ، ثم أرشدهم إلى ما ورد في هذه المعصية بخصوصها ، وهكذا الحال إذا كان الأمر أمر بدعة توجد فيهم ؛ اغرس في قلوبهم أولا حب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها المظهر العملي لحب النبي صلى الله عليه وسلم ، واغرس في قلوبهم بغض البدعة وكيف أنها طريق إلى النار ، في حين أن صاحبها يظن أنها طريق إلى الجنة ، واذكر لهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في ذلك ، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، أنه قال : ( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ لَهَا الأَعْيُنُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ) [ رواه أحمد 16692 وغيره وصححه الألباني في الصحيحة 54 ] ، ثم تنتقل بعد ذلك التوجيه العام إلى توجيههم إلى البدعة التي يقعون فيها بخصوصها .


على أنه ينبغي الانتباه إلى أن يكون وجودك في هذه المجموعة مقرونا بالنفع والإصلاح ، فمتى كان في وجودك زيادة للخير ، أو تقليل للشر ، فشاركهم في اجتماعاتهم بهذا القصد واحذر أن يكون وجودك سلبيا لا خير فيه ، أو تعويدا لك على تقبل الخطأ ، أو جرا لك إلى تلك الأخطاء ، فهنا ينبغي عليك أن تترك مكان المنكر ؛ قال الله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/140


قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : ( من حضر مجلسا يعصى الله به ، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة ، أو القيام مع عدمها . ) تفسير ابن سعدي ص 210 .


وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه ، وثبتنا على الهدى وصراطه المستقيم .


السؤال من موقع الشيخ  من هنا
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.