اهلا بك عزيزي الزائر في موقع برامج الانبار
أحدث المواضيع
||
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اجتماعية. إظهار كافة الرسائل

12/10/2016

اشخاص ادعى كل منهم بالنبوة

Invite-people-prophecy
اشخاص ادعو النبوة في الماضي والحاضر

عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى يعبدوا الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي » (1) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه ( 11 / 324 ) والترمذي في سننه ( 6 / 466 ) وقال هذا حديث صحيح .

وقد ظهر من هؤلاء عدد كبير في الماضي والحاضر و ادعو النبوة ومنهم:الأسود العنسي,طليحة بن خويلد الأسدي,مسيلمة الكذاب,سجاح بنت الحارث التغلبية,المختار بن أبي عبيد الثقفي,الحارث بن سعيد الكذاب,ميرزا غلام أحمد القادياني

الأسود العنسي↓: في اليمن حيث كانت ردته أول ردة في الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقد تحرك بمن معه من المقاتلين واستولى على جميع أجزاء اليمن ، وبعد أن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث ، بعث برسالة إلى المسلمين هناك يحثهم فيها على الوقوف في وجهه ومقاتلته ، فاستجابوا لذلك وقتلوه في منزله بمعاونة زوجته التي تزوجها قسرا بعد أن قتل زوجها ، وقد كانت مؤمنة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبمقتله ظهر الإسلام وأهله ، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أتى إليه الخبر في ليلته من السماء فأخبر أصحابه ، وقد دامت فترة ملك هذا الكذاب من حين ظهوره إلى أن قتل ثلاثة أشهر ، وقيل أربعة أشهر " (2) .
_________
(1) انظر : تاريخ ابن جرير الطبري ( 3 / 185 ) والكامل في التاريخ ( 2 / 337 ) .
(2) انظر : تاريخ ابن جرير الطبري ( 3 / 231 ) ، الكامل في التاريخ ( 2 / 338 ) ، المختصر في أخبار البشر ( 156 - 157 ) ، البداية والنهاية ( 6 / 307 - 309 ) .

ومنهم:

طليحة بن خويلد الأسدي↓ :الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني أسد سنة 9 هـ وأسلموا ورجعوا إلى بلادهم وقد تنبأ طليحة هذا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فوجه إليه ضرار بن الأزور عاملا على بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتد ، فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه فضربه بالسيف ، فلم يصنع فيه شيئا ، فظهر بين الناس أن السيف لا يعمل فيه ، فكثر جمعه ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك ، ولما قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأمر الخلافة ، أرسل إليه جيشا بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه فالتقى الجيشان ، فهزم جيش طليحة ففر بعدها مع زوجته إلى الشام ، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، ولحق بجيش المسلمين وأبلى في الجهاد في سبيل الله بلاء حسنا واستشهد بنهاوند رضي الله عنه (1) .
_________
(1) انظر : تاريخ ابن جرير الطبري ( 3 / 261) ، الكامل في التاريخ ( 2 / 343 - 348 )

ومنهم :

مسيلمة الكذاب↓ : الذي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام التاسع الهجري مع جماعة من بني حنيفة ، وبعد عودة الوفد إلى اليمامة ، ارتد عدو الله وتنبأ وقال : إني قد أشركت في الأمر معه - أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان يزعم أن الوحي يأتيه في الظلام ، وقد أرسل له أبو بكر الصديق جيشا بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وعكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنه فاستقبلهم مسيلمة بجيش كان قوامه أربعين ألف مقاتل ودارت بينهم معارك حاسمة كانت الدائرة فيها على مسيلمة وجيشه ، وقتل مسيلمة بيد وحشي بن حرب رضي الله عنه وانتصر الحق وارتفعت راية التوحيد (1) .

(1) انظر : تاريخ ابن جرير الطبري ( 3 / 272) الكامل في التاريخ ( 2 / 361 ، 362 ) ، البداية والنهاية ( 6 / 323 - 327 ) .

سجاح بنت الحارث التغلبية↓ : كانت من نصارى العرب ، وقد ادعت النبوة بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم فالتف حولها أناس كثير من قومها ومن غيرهم وغزت بهم القبائل المجاورة حتى وصلت إلى بني تميم ، فاصطلحوا معها ، وسارت حتى وصلت اليمامة والتقت بمسيلمة وصدقته وتزوجها ، ولما قتل مسيلمة رجعت إلى بلادها وأقامت في قومها بني تغلب ، ثم أسلمت وحسن إسلامها ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى البصرة وماتت بها (2) .
_________
(2) انظر : تاريخ ابن جرير الطبري ( 3 / 271 - 275 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 2 / 874 ) ، والبداية والنهاية ( 6 / 319 - 321 ) .

أما في عصر التابعين وما بعده فظهر....

المختار بن أبي عبيد الثقفي ↓: الذي تظاهر بالتشيع أولا فالتف حوله جماعة كثيرة من الشيعة (1) ، وكان يقول بإمامة محمد بن الحنفية ، وكان يدعو الناس إليه ، وزعم أن جبريل عليه السلام ينزل عليه ، وقد استولى على الكوفة ونواحيها وقتل كل من كان بالكوفة من الذين قاتلوا الحسين بن علي بكربلاء ، وقد دارت بينه وبين مصعب بن الزبير عدة معارك كانت الدائرة فيها عليه والغلبة لمصعب ، فقتل المختار ، وفرح المسلمون بذلك (2) .

(1) الشيعة : هم الذين شايعوا عليا رضي الله عنه ، وقدموه على سائر الصحابة ، ثم ظهرت فيها السبئية المنتسبون إلى عبد الله بيت سبأ فادعوا إمامة علي بالنص ، وقالوا : بالغيبة والرجعة ، ثم ساقوا الإمامة في ذريته على اختلاف بينهم ، والشيعة فرق كثيرة منهم الغالي ومنهم دون ذلك ، تم صار التشيع ستارا للفرق الباطنية الملحدة . انظر : مقالات الإسلاميين ( 1 / 65 ) ، والملل والنحل ( 1 / 146 ) .
(2) انظر : الفرق بين الفرق ( 45 - 55 ) ، والبداية والنهاية ( 8 / 311 - 314 ) .


الحارث بن سعيد الكذاب↓ :الذي أظهر التعبد والتنسك في دمشق ثم زعم أنه نبي ، ولما علم أن الخبر وصل إلى الخليفة عبد الملك بن مروان اختفى وجهل الناس خبره ، فاستطاع رجل من أهل البصرة أن يعرف مكانه وتظاهر له بالتصديق فأمر الحارث ألا يحجب منه هذا الرجل متى ما أراد الدخول عليه ، فاتصل هذا الرجل بعبد الملك وأخبره الخبر ، فسير معه جنودا من العجم وتم القبض عليه وجيء به إلى عبد الملك ، فأمر عبد الملك رجالا من أهل الفقه والعلم أن يعظوه ويعلموه أن هذا من الشيطان ، فأبى أن يقبل منهم ، فصلبه عبد الملك بعد ذلك (3) .
_________
(3) انظر : تلبيس إبليس ( 427 - 430 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 27 ، 28 ) .

وفي العصر الحديث....

قبل أكثر من قرن ظهر بالهند رجل يدعى ميرزا غلام أحمد القادياني↓ - لعنة الله عليه - ادعى النبوة ، وكان يزعم أنه يتلقى الوحي من السماء ، كما زعم أن الله عز وجل أخبره بأنه سيعيش ثمانين سنة ، وقد صار له أتباع وأعوان فانبرى له كثير من العلماء وردوا عليه وبينوا أنه دجال من الدجالين ، وكان منهم العالم الكبير ثناء الله الأمر تسري الذي كان من أشد العلماء عليه حتى إنه في عام 1326 هـ تحدى القادياني الشيخ ثناء الله هذا ، بأن الكاذب المفتري من الرجلين سيموت ، ودعا الله أن يقبض المبطل في حياة صاحبه ويسلط عليه داء مثل الهيضة والطاعون يكون فيه حتفه ، وبعد ثلاثة عشر شهرا وعشرة أيام تقريبا أصيب القادياني بدعوته . وقد ذكر أبو زوجته نهايته بقوله : ولما اشتد مرضه أيقظني فذهبت إلى حضرته ورأيت ما يعانيه من الألم فخاطبني قائلا : أصبت بالكوليرا ثم لم ينطق بعد هذا بكلمة صريحة حتى مات (1) .
_________
(1) القاديانية : لإحسان إلهي ظهير ( 155 - 159 ) .

وهكذا سيستمر خروج هؤلاء الكذابين الدجالين واحدا بعد الآخر ، حتى تستوفي عدتهم التي أخبرنا الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى يكون آخرهم المسيح الدجال الذي يخرج في آخر الزمان - نعوذ بالله من فتنته - وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام للقضاء عليه وعلى فتنته
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

3/13/2016

حكام العراق من الملكية لحد سنة 2014

حكام العراق من الملكية لحد 2014 بالتفصيل

جلالة الملك فيصل الاول 1921-1933
ولد في مكة المكرمة 20/5/1885
توفي في برن 8/9/1933
هو فيصل بن الحسين بن علي الشريف الكبير اكبر اشراف مكة وحاكم الحجاز 1916-1924,بدات علاقاته بالسياسة عندما اعتمد عليه والده الشريف بالتفاوض مع بريطانيا في في مؤتمر السلام باريس 1919 . بالاضافة لذلك قاد قوات والده في الثورة العربية الكبرى ضد الامبراطورية العثمانية 1916 . وهو نجح بالاتفاق مع السوريون واعلن نفسه ملكا على على سوريا 1918 بالتنسيق مع الحركة العربية الوطنية لكن الفرنسيين ضغطوا عليه للخروج من سوريا بعد فشل المفاوضات .وفي العراق لاقت الادارة البريطانية اثناء الاحتلال البريطتني للعراق صعوبات جمة في السيطرة على العراق وخصوصا بعد ثورة اب 1920 المباركة والتي اجبرت الحكومة البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر الى حكومة ادارة وطنية تحت الانتداب




وكان الملك فيصل هو اقوى المرشحين لمنصب ملك العراق من قبل العراقيين وحصل على تاييد و دعم الحركة الوطنية المحلية واخيرا توج ملكا على العراق في يوم 23/8/1921 م و بعد استفتلء اجري من قبل الادارة .وبعد ذلك بدا الملك فيصل مباخثات طويلة وصعبة مع حكومة بريطانية العظمى انتهت باعلان الاستقلال 1932 وبذلك اصبح العراق عضو كامل بالامم المتحدة( عصبة الامم )


*******************

جلالة الملك غازي الاول

ولد بمكة المكرمة في 21/اذار /1912 م 
توفي ببغداد في نيسان / 1939 م
الابن الوحيد للملك فيصل الاول بعد ثلاث بنات وقد انتقل لرعاية جده فيما كان والده مشغولا بالحملات والاسفار وهذا ما جعله ينشا شاب خجول قليل الخبرة بالحياة .

الملك غازي الاول

ترك الحجاز الى الاردن مع ما تبقى من العائلة الهاشمية سنة 1924 م بعد ان تم ابعادهم من 
من قبل ال سعود . ووصل بغداد في نفس السنة وسمي وليا للعهد .
وتحت فترة حكمه حدث اول انقلاب عسكري ضده بقيادة بكر صدقي 1936 م محاولا صدقي 
اعادة رئيس الوزراء حكمت سليمان للحكم . وقتل جلالته في حادث سيارة غامض /1939

******************جلالة الملك فيصل الثاني

ولد ببغداد 2/5/1935 و
توفي ببغداد في 14/7/1958
الولد الوحيد للملك غازي والملكة عالية . توج ملكا على العراق في سن الرابعة بعد مقتل والده 1939 . كان معتمد اعتمادا كليا على سمو الامير عبد الاله خاله الذي عين وليا للعهد ووصيا على العرش .
 فيصل الثاني

نشا شابا خجولا وكان نشيطا جدا بالمجتمع وخلال فترة حكمه دخل العراق جزء من حرب فلسطين 1948 م . وايضا خلال فترة ولايته دخل العراق عضوا في الاتحاد العربي الهاشمي الذي اعلن بين العراق و الاردن .
قتل في مجزرة قصر الزهور في 14/7/1958 مع باقي افراد العائلة الهاشمية المالكة
 وبهذا انتهى العهد الملكي الذهبي .

*****************
عبد الكريم قاسم

ولد بالصويرة في 1914
وتوفي في بغداد 9/2/1963
يعتبر اهم قائد من القادة الذين وصلو للسلطة عن طريق الانقلاب العسكري وكان اكثرهم شعبية 
في تاريخ العراق الحديث بين الاوساط الشعبية الفقيرة في العراق

عبد الكريم

كان مواطن منتظم ولم يتاثر بالحياة الارستقراطية واخذ منصب رئيس مجلس الوزراء وواجه قاسم صعوبات كبيرة اثناء فترة حكمه ضد الحركة القومية العربية التي كان يتزعمها جمال عبد الناصر التي كانت منتشرة في الوطن العربي حيث كان يرفض الاتجاه القومي الوحدوي ويحاول جرالعراق بسياسة شعوبية اقليمية واخذ يركز على البناء الداخلي والبدء بتنمية البلد لكن القلاقل السياسية التي بدات مع بداية الحكم الجمهوري والاعتماد على اليسار العراقي والشيوعيين.
جلب للعراق المشاكل واستطاع االمحافظة على ولاء الجيش الذي سرعان ما تبدل ولائه اثناء الحرب الاهلية في شمال العراق مع الاخوة الاكراد.
قتل بعد محاكمة صورية شفهية بعد ان نجح البعثيين والقوميين بقلب نظام الحكم في 8/2/1963 
******************


عبد السلام
عبد السلام محمد عارف


توفي في 14/ نيسان / 1966 م
واحد من مجموعة الضباط الذين اطاحوا بالنظام الملكي في 14/7/1958 وهو معروف بميوله القومية وولائه لجمال عبد الناصر وعرف بمعارضته لسياسة عبد الكريم قاسم المعارضة للسياسات القومية الوحدوية والتي كان من اهدافها اقامة دولة عربية كبرى .وصل عارف للسلطة بانقلاب دموي وبدات فور نجاح الانقلاب سلسلة من الاعمال الثارية كرد فعل لما جرى ايام قاسم حيث تم تشكيل ما يسمى بالحرس القومي الذي مارس اعمال فوضوية مسلحة ضد الشعب
وعلى اثرها تم ابعاد البعثيين من السلطة في نوفمبر 1963 ولم يعرف عارف بسياسة وااضحة
خلال فترة حكمه حاول في اخر ايامه الانضمام للمشروع الوحدوي بين العراق وسوريا ومصر الا
الا انه قتل في حادث طائرة مروحية 14/4/1966

******************


عبد الرحمن

عبد الرحمن محمد عارف


احد الضباط اللذين شاركوا في انقلاب تموز1958 تسلم السلطة بعد وفاة اخيه عبد السلام محمد عارف وكان قليل الخبرة ولم تكن خلال فترة حكمه اي سياسة مميزة او واضحة. وتم اقصاؤه من الحكم على يد البعثيين في 17/7/1968 وتم ابعاده الى اسطنبول وبقى منفيا هناك حتى عاد لبغداد في اوائل الثمانينات بعد ان اذن له صدام بالعودة وتوفي سنة 2003 ببغداد .

*******************


حسن البكر
احمد حسن البكر

ولد في تكريت اكتوبر1924
توفي في 14/10/1982
ثالث رئيس لجمهورية العراق حكم في الفترة من 1968 إلى 1979. كما ويعد رابع حاكم جمهوري في تاريخ الجمهورية العراقية منذ 
تأسست في 14 تموز 1958. 
انضم البكر إلى الكلية العسكرية الملكية العراقية عام 1938، بعد أن عمل معلما لمدة 6 سنوات. ولقد أشترك البكر في بدايات حياتهِ العسكرية في حركة رشيد عالي الكيلاني ضد النفوذ البريطاني في العراق عام 1941، والتي باءت بالفشل فدخل على إثره السجن وأجبر على التقاعد ثم أعيد إلى الوظيفة عام 1957، أنضم إلى تنظيم الضباط الوطنيين الذي أطاح بالملكية في العراق عام 1958.
أجبر صدام حسين المهيب أحمد حسن البكر على الاستقالة-السبب الرسمي للاستقالة هو لأسباب صحية- وتولى رئاسة البلاد.
******************

صدام حسين عبد المجيد التكريتي
صدام حسين

1979 - 2003

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات ,رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م , وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث - ثورة 17 تموز 1968 - والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت. وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988. وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران هاجم صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990. والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيمالقاعدة تعمل من داخل العراق. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 30 ديسيمبر عام 2006 م.

**************




سلطة الائتلاف المؤقتة


من21 أبريل 2003 الى28 يونيو 2004



****



الياور
غازي مشعل عجيل الياور

1/5/2004

1/3/005

استلم الحكم بعد الاعلان عن الحكومة الانتقالية حيث اصبح السيد غازي مشعل عجيل الياور رئيس للجمهورية على ان يتم عمل الانتخابات بعد 7 شهور , ينتمي الرئيس غازي الى اسرة الياور المعروفة في العراق والتي تسكن الموصل وكان جده اشهرهم بتاريخ العراق الحديث الشيخ احمد عجيل الياور الذى ساند ثورة الشواف بالموصل ضد الرئيس عبد الكريم قاسم والتي تمت بها مجازر الشيوعين وانتهت بهروبه الى سوريا وعاد بعد انقلاب 1963 , تنتمي اسرة الياور الى اسرة الجربا احدي اكبر مشايخ قبيلة شمر العريقة وتعود اسرة الجربا بالنسب الى الاشراف من نسل قتادة حيث هاجروا من مكه قبل 700 عام واستوطنوا بحايل وجبل شمر بشمال شبه الجزيرة العربية فترة قبل ان ينتقلوا الى الموصل قبل 200 عام , والسيد غازي عجيل الياور ترك العراق بعد فترة احتلال الكويت وذهب الى السعودية ومن ثم الى الولايات المتحدة لاكمال دراسته هناك حيث تخرج مهندس مدني وعاد للعمل في السعودية , وعند اسقاط النظام البائد اصبح عضوا بمجلس الحكم ومن ثم اختيرا رئيسا له في الرئاسة الاخيره بدلاً عن الشهيد عز الدين سليم الذي اغتيل بحادث انفجار ومن ثم تم ترشيحة من قبل اعضاء مجلس الحكم ليكون رئيس الجمهورية العراقية بالفترة الانتقالية .

******************

جلال الطالباني

1/3/2005

خريج كلية الحقوق واول رئيس كردي للعراق منذ تأسيسه قبل أكثر من ثمانين عاما، وقد انتخبته الجمعية الوطنية العراقية بعد أن أصبح الأكراد القوة الثانية في الجمعية الوطنية (البرلمان) إثر الانتخابات العامة الأخيرة.

يترأس الطالباني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وكان ترشيح التحالف الكردستاني له لرئاسة العراق قد جرى في إطار صفقة طالب الأكراد فيها بإقرار الفدرالية ودمج كركوك بإقليم كردستان وجملة مطالب أخرى.

ويدعو الطالباني دول الجوار إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وأكد على توفر أدلة كثيرة تثبت التدخل، وطالبها بالكف عن إسناد العمليات الإرهابية في العراق، وكان يعرف عن الطالباني علاقاته مع بعض دول جوار العراق وأبرزها إيران وسوريا وكذلك تركيا.
انشق الطالباني في عام 1975عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه مؤسسه مصطفى البارزاني ليؤسس حزبه الحالي، وسيطر تدريجيا مع حزبه على مدينة السليمانية شمالي شرقي العراق، وخاض صراعات عديدة مع حليفه الراهن مسعود البارزاني للسيطرة على المنطقة الكردية، لكنهما اليوم يتقاسمان السلطة برغم أن كلا منهما يسيطر على مناطق نفوذه التقليدية.
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

11/21/2015

ماهي اداب البيوت واحكامها

ماهي اداب البيوت واحكامها
إن البيوت لم تزين ولن تزين بأدب وعمل أعظم من تقوى الله عز وجل، وإن البيت إذا عُمَّر بطاعة الله عز وجل من الكبير والصغير والذكر والأنثى؛ كان هذا من أجل الخصال وأعظم الحلل التي تزدان بها بيوت أهل الإسلام
1- إغلاق الأبواب، وإطفاء النار عند النوم، وتخمير الآنية – أي تغطيتها – وكف الصبيان، فقد أخرج البخاري ومسلم ([1]) عن جابر عن النبي (صل الله عليه وسلم ) أنه قال: «إذا كان جُنحُ الليل فكفُّوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعةٌ من العشاء فخلُّوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وخمَّر إناءك واذكر اسم الله، ولو تعرض عليه شيئًا» وفي لفظ مسلم: «غطُّوا الإناء وأوكوا السقاء» وفي لفظ له أيضًا: «خمَّروا الآنية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء ،فإن للجن انتشاراً وخطفة ، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت»([2]).
وفي حديث ابن عمر عند البخاري ومسلم ([3]): «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون».
وفي حديث أبي موسى المتفق عليه([4]) قال: «احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فحُدَّث بشأنهم النبي (صل الله عليه وسلم ) فقال: «إن هذه النار إنما هي عدوٌّ لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم».
وفي سنن أبي داود([5]) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت فارة فجرَّت الفتيلة، فألقتها بين يدي النبي (صل الله عليه وسلم ) على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منه مثل موضع الدرهم، فقال النبي (صل الله عليه وسلم ): «إذا نمتم فأطفئوا سُرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم».
وعند مسلم([6]) من حديث جابر: «لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء».
قال النووي رحمه الله: «قال أهل اللغة: الفواشي: كل منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها، وهي جمع فاشية؛ لأنها تفشو أي تنتشر في الأرض، وفحمة العشاء: ظلمتها وسوادها، وفسَّرها بعضهم بإقباله وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب، قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة، وللتي بين العشاء والفجر العسعسة»([7]) اهـ.
وقال ابن دقيق العيد: «هذه الأوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب، وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها، فمنها ما يُحمل على الندب، وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يُحمل على الندب والإرشاد معًا كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا؛ لأن الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه، وإن كانت تحته مصالح دنيوية كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء»([8]). اهـ.
وقال أيضًا رحمه الله: «الأمر بإغلاق الأبواب فيه من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال في أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين» اهـ.
وأما الأمر بكفَّ الصبيان في هذه الساعة فللخوف عليهم من أذى الشياطين ساعة انتشارهم في أول الليل؛ لأن الليل للقوى الشيطانية، والذكر من الصبية مفقودفاحتيج إلى هذا.
وفيما يتعلق بتخمير الآنية، تعتبر الثلاجة في هذا الزمان في حكم الإناء الكبير، فإدخال الطعام فيها يقوم مقام تخميره إذا لم يكن لها أغطية، فعلى هذا تغلق ويذكر اسم الله.
2- روى مسلم ([9]) عن جابر عن النبي (صل الله عليه وسلم ) أنه قال: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. فإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء» ففيه التسمية عند الدخول أو ذكر الله كقول لا إله إلا الله.
وأما حديث أبي مالك الأشعري «إذا ولج الرجل بيته فليقل: بسم الله، اللهم إني أسألك خير المولج ... الخ» فهذا حديث منقطع يرويه شريح بن عبيد عن أبي مالك، وروايته عنه مرسلة كما قال أبو حاتم.
3- البداءة بالسواك عند دخول المنزل، فقد روى المقدام ابن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (صل الله عليه وسلم ) كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك([10]).
4- روى الشيخان([11]) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال (صل الله عليه وسلم ): «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا» وفي حديث جابر عند مسلم مرفوعًا: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا»([12]).
5- عدم اتخاذ الصور أو اتخاذ التماثيل، ففي حديث أبي طلحة المتفق عليه عن النبي (صل الله عليه وسلم ) أنه قال: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة»([13]) وفي لفظ البخاري: «ولا صورة تماثيل» وفي حديث أبي هريرة عند مسلم([14]) «ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير» وكذا عند البخاري من حديث عائشة وابن عمر، ففي هذه الأحاديث مسائل:
* أن الصور المعلقة للعظماء والرؤساء والآباء محرمة، وكذا التي للذكرى على الراجح.
* أما الصور الممتهنة في الفرش والوسائد فلا بأس بها، وكذا الصور التي على العلب كعلب الحليب وبعض الأغذية فإنها في حكم الممتهنة، وكذا التي للضرورة أو الحاجة.
* أما الحيوانات المحنطة فلا يجوز اتخاذها، وقد منعها شيخنا ابن باز رحمه الله من ثلاثة وجوه: من حيث الإسراف، وأن فيها عملاً وتصويرًا ممن يحنطها، وأن بعض الناس يعتقد بها اعتقادات.
* فائدة: آفة هذه التصاوير والتماثيل هو الوجه، ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «الصورة الرأس، فإذا قُطع الرأس فلا صورة» أخرجه البيهقي([15]) بسند صحيح عنه، وتسمية الوجه صورة موجود في أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما. ومما ينبغي التنبيه عليه أيضًا حسن انتقاء لعب الأطفال؛ لأن كثيرًا من هذه اللعب لا تخلو من محاذير شرعية متعددة.
6- عدم إيواء الكلاب في البيوت وتربيتها، ففي حديث أبي طلحة السابق: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير» وكذا في حديث ابن عمر، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: «كلب ولا جرس»، وفي حديث أبي هريرة وابن عمر «من اقتنى كلبًا غير كلب زرع أو ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان». والقيراط المذكور هنا جزء مقدر من الحسنات في ذلك اليوم إما من عشرين جزءًا أو أربعة وعشرين جزءًا، وقيل غير ذلك، فينقص هذا القدر كل يوم من حسناته، وأما القيراط في الجنائز فقد قيل إنه مثل القيراط هنا وأنهما متساويان، وقيل: إن الذي في باب الجنائز أعظم لأنه من باب الفضل والذي هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غير شك([16]). اهـ.
قلت: وقد وقع التصريح بأن القيراط في الجنائز كالجبل العظيم أو كجبل أُحد أو أعظم من أُحد.
ففي الحديث من الأحكام:
* تحريم اقتناء الكلاب.
* أما الأجراس: فأجراس البيوت جائزة للحاجة وكذا أجراس الهاتف والسيارة، كما قال شيخنا ابن باز رحمه الله.
* فائدة: يتعدد نقص الأجر بتعدد اتخاذ الكلاب غير المأذون فيها على الراجح، وكذا يتعدد الأجر بتعدد الجنائز عند الصلاة عليها أو اتباعها، وهذا القول هو الراجح في المسألتين.
واقتناء الكلاب بلا حاجة معدود الآن من التشبه بالكفرة.
7- عدم ترك الصليب وما فيه تصاليب في البيوت، فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «لم يكن النبي (صل الله عليه وسلم ) يترك شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه».
8- عدم تعليق جلود النمور أو افتراشها أو الركوب عليها أو اتخاذها، وقد جاءت فيها أحاديث منها حديث المقدام بن معد يكرب وفيه «نهى عن جلود السباع والركوب عليها» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقال الحافظ في الفتح([17]): حديثٌ ثابتٌ.ومنها حديث معاوية: «ونهى عن جلود النمور أن يركب عليها» وفي لفظ: «لا تركبوا الخز ولا النمار» رواه أحمد وأبو داود.
وحديث أبي هريرة: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» رواه أبو داود. وحديث أبي المليح عن أبيه: «نهى عن جلود السباع» رواه الترمذي وأبو داود. وأيضًا حديث علي «نهى رسول الله (صل الله عليه وسلم ) عن الخز وعن ركوب عليه وعن جلوس عليه، وعن جلود النمور وعن جلوس عليها وعن ركوب عليها» أخرجه عبد الرزاق والطحاوي في مشكل الآثار. ومنها حديث أبي ريحانة رواه أحمد والطحاوي كذلك.
والأحاديث هذه بمجموعها تدل على أن النهي عن جلود النمور محفوظ ثابت بلا شك، وحديث المقدام وأبي هريرة كافيان، مع أن تعليقها أيضًا فيه مفسدة كسوة الجدر، وأقل أحواله الكراهة وسيأتي.
والحكمة في النهي عن اتخاذ جلود النمور والركوب عليها هي: التأثر بأخلاقها الخبيثة كما قال ابن القيم وشيخنا ابن باز رحمه الله، وقيل: لأنها لا تطهر بالدباغ، وهذا حق ولكن ليس هو علة النهي هنا، وقيل: التشبه بالأعاجم، وقيل: لما في ذلك من الخيلاء، وفي حديث أبي هريرة أن اصطحابها سبب لنفرة الملائكة، وجلود السباع بعامة حكمها كحكمها، وجاءت في بعض الألفاظ في الحديث.
9- عدم اتخاذ آلات المعازف واستعمالها، وكل ذلك محرم، وكذلك آلات الفساد كالدشوش والتلفاز وما شابهها، ومما يحسن التنبيه عليه هنا ما أنعم الله به علينا من وسيلة الاتصال (الهاتف) وهذه النعمة وإن كانت عظيمة ،لكن من أساء استخدامها أو غفل عن بعض أضرارها وقع في مهالك، وبعض الناس يدع الرد عل الهاتف لكل أحد في البيت من رجل أو امرأة صغيرًا كان أو كبيرًا، وهذا غلط ظاهر فالذي يتولى الرد على الهاتف ينبغي أن يكون من الذكور البالغين إن تيسر، ولا أرى داعيًا لرد المرأة على الهاتف مع وجود الرجال، وهذا الأمر معدود من مسؤولية الرجل على أهل بيته وحفظه لهم ويقظته المحمودة وغيرته المشروعة.
10- عدم استقبال القبلة واستدبارها عند الاستطابة، وفي حديث أبي أيوب: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرَّقوا أو غرَّبوا» ونحوه عند مسلم من حديث أبي هريرة وحديث سلمان الفارسي، ومذهب الجمهور التفريق بين البنيان والفضاء، فيجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان عند قضاء الحاجة ولا يجوز ذلك في الفضاء. والأفضل عدم الاستقبال أو الاستدبار حتى في البنيان. والمنع بإطلاق ذهب إليه شيخ الإسلام وابن القيم، وشيخنا ابن باز رحمه الله يرى أن الأفضل تركه في البنيان، والشيخ ابن عثيمين- رحمه الله -يفرق في البنيان بين الاستقبال والاستدبار، فيرى منع الاستقبال وإباحة الاستدبار لحديث ابن عمر المتفق عليه.
11- عدم استعمال آنية الذهب والفضة سواء في الأكل أو الشرب أو غير ذلك كالوضوء، وفي الباب حديث أم سلمة المتفق عليه: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» وفي مسلم زيادة «الذهب والأكل» أي: الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب أو الفضة، وأشار مسلم إلى تفرد بعض الرواة بها، وقد جاء بها حديث حذيفة عند البخاري ومسلم، وقد نقل الاتفاق على منع سائر وجوه الاستعمال جماعة من العلماء كابن المنذر وابن هبيرة وابن القيم والموفق صاحب المغني، بل إن ابن حزم على ظاهريته يلحق سائر وجوه الاستعمال بالأكل والشرب، ونقل ابن قاسم في الأحكام شرح أصول الأحكام عن شيخ الإسلام الاتفاق على منع الاستعمال، وذكر ابن الهمام في فتح القدير أن المنع لأجل التشبه بالأكاسرة والجبابرة، وقال شيخ الإسلام في( الاقتضاء) مثله ،وأن اتخاذها من التشبه بالكفار. اهـ.
قلت: وقلَّ من نبَّه على هذه العلة مع أنها في الحديث «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وذكر نحو هذا ابن القيم، وشيخنا ابن باز رحمه الله يمنع سائر وجوه الاستعمال كجماهير أهل العلم بل عامتهم، وقد اشتهر قصر المنع على الأكل والشرب دون سائر وجوه الاستعمال الأخرى عن المتأخرين، فقد نقل هذا عن داود الظاهري والشوكاني وصديق حسن وابن عثيمين رحمهم الله ،وقولهم هذا مرجوح ضعيف.
12- الاستئذان عند إرادة دخول البيوت ونحوها، ففي حديث أبي موسى عند مسلم: «والاستئذان ثلاثًا فإن أذن لك وإلا فارجع» ونحوه عن أبي سعيد متفق عليه، وفيه قصة، وفي الباب أحاديث.
وبعد ثلاث لا يجوز الاستئذان؛ لأنه أذى لأهل البيت، وهم قد علموا بك ولم يسمحوا بدخولك وحتى لو لم يعلموا فالثلاث كافية. فإن صرحوا لك بالرجوع فيحرم الاستئذان حينئذ، وقد قال الله تعالى: }وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ{ [النور: 28].
والاستئذان يكون بالكلام أو بدق الباب أو بضرب الجرس، وقد بوَّب أبو داود على حديث جابر وهو متفق عليه،باب: الرجل يستأذن بالدق.
ويكون الاستئذان من الأقارب وأهل الدار بعضهم على بعض كما قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{ [النور: 58]، فيؤمر الخدم والأطفال المميزون أن لا يهجموا على البيت في هذه الأوقات من غير استئذان لما يخشى أن يكون الرجل على أهله أو غير ذلك، وأما البالغون فيستأذنون في كل حال، وقد روى مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله (صل الله عليه وسلم ) سأله رجل فقال: يا رسول الله أستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال الرجل: إني معها في البيت! فقال رسول الله (صل الله عليه وسلم ): «استأذن عليها، فقال الرجل: إني خادمها! فقال الرسول (صل الله عليه وسلم ): استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا. قال: فاستأذن عليها» رواه مالك مرسلاً ومعناه في كتاب الله كما مرَّ آنفًا.
13- عدم ستر الجدر إلا لحاجة، ففي مسلم عن عائشة أن النبي (صل الله عليه وسلم ) رأى سترًا فهتكه وقال: «إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين»([18]) قال في الاختيارات في باب الوليمة: ورخَّص أبو محمد في ستر الحيطان لحاجة من وقاية حرًّ أو برد، ومقتضى كلام القاضي المنع لإطلاقه، وعلى مقتضى كلام أحمد يكره تعليق الستور على الأبواب من غير حاجة لوجود أغلاق غيرها من أبواب الخشب ونحوها، وكذا تكرار الستور في الدهليز لغير حاجة، فإذا ما زاد على الحاجة فهو سرف. وهل يرتقي إلى التحريم؟ فيه نظر. اهـ. وقال شيخنا ابن باز رحمه الله: ستر الجدار أقل أحواله الكراهة؛ لأنه نوع إسراف لا حاجة إليه، وأما ستر النوافذ فلا بأس به، وكذا إذا كان على الأبواب، أما الجدر فينكر. اهـ. كلامه رحمه الله.
14- اتخاذ ما يرتفق به الضيوف والاستعداد بكفاية دون زيادة أو سرف، عند مسلم عن جابر أن النبي (صل الله عليه وسلم ) قال: «فراش للرجل وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان».
15- عدم الإسراف في المآكل والمشارب، فقد قال الله سبحانه وتعالى: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{ [الأعراف: 31]، وقال سبحانه وتعالى: }وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا{ [الإسراء: 26-27]، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله (صل الله عليه وسلم ) قال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة» رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وغيرهم، ويزداد الأمر سوءًا إذا كان مصير ما يفضل من هذه المآكل والمشارب هو القمامة والأماكن القذرة، فإن هذا من الاستهانة بالنعم،والاستهانة بالنعم استهانة بالمنِعم، فعلى المسلمين اتباع هدي سيد المرسلين الذي قال: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» [رواه مسلم].
ومن فضل الله علينا في هذا الزمان وجود المبرات الخيرية التي تستقبل، بل تأتي لأخذ ما فضل من الطعام وتقوم بإيصاله إلى المحتاجين، فإن لم يتيسر الاتصال بهذه المبرات ولم يمكن حفظ ما بقي من الأطعمة فليطعم به الدواب، فإن لم يتيسر ذلك فليوضع في مكان طاهر.
16- عدم المبالغة في البناء: قال البخاري في صحيحه باب ما جاء في البناء: وقال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (صل الله عليه وسلم ): «من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البهم في البنيان». قال الحافظ في الفتح ([19]): وقد ورد ذم البناء مطلقًا في حديث خباب «يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا التراب» أخرجه الترمذي وصححه، وأخرج له شاهدًا عن أنس بلفظ «إلا البناء فلا خير فيه» وللطبراني من حديث جابر رفعه: «إذا أراد الله بعبد شرًا خضّر له في اللبن والطين حتى يبني» ومعنى «خضَّر»: حسّن وزنًا ومعنى. وله شاهد من حديث أبي بشر الأنصاري «إذا أراد الله بعبد سوءًا أنفق ماله في البنيان». وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مرَّ بي النبي (صل الله عليه وسلم ) وأنا أطين حائطًا فقال: «الأمر أعجل من ذلك» صححه الترمذي وابن حبان.
وهذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر. وقد أخرج أبو داود أيضًا من حديث أنس رفعه: «أما إن كلَّ بناءٍ وبال على صاحبه إلا ما لا، إلا ما لا» أي إلا ما لا بد منه، ورواته موثوقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف، وله شاهد من حديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني. اهـ.
17- قراءة القرآن في البيوت فهذا سبب للبركة وطرد الشياطين، فعند مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفرُّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»، وفيه من الفوائد أن المقبرة ليست محلاً للقراءة، ومرَّ معنا حديث ابن عمر مرفوعًا: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ... ولا تتخذوها قبورًا» يفيد أن القبور ليست محلاً للصلاة أيضًا، فمن لم يتنفل في بيته ولم يقرأ القرآن فقد شبَّه بيته بالمقبرة.
18- عدم قتل حيات البيوت قبل إنذارها، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي (صل الله عليه وسلم ) «نهى عن قتل حيات البيوت وهي العوامر» وفي رواية «جنان البيوت» يعني قبل إنذارها، وفي حديث أبي سعيد عند مسلم «إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» وفي لفظ «فحرَّجوا عليها ثلاثًا» وفيه قصة.
وجاءت صفة التحريج عند أبي داود من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعًا: «أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا، فإن عُدن قتلن» وفي سنده محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى يرويه عن ثابت عن عبد الرحمن به، ومحمد سيئ الحفظ جدًا، فالصحيح أن صفة التحريج «أحرج بالله عليك أن تخرج وإلا قتلتك» أو نحو هذا الكلام مثل أنت في ضيق وحرج إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عُدت إلينا ثلاث مرات، وإن كررت في ثلاثة أيام فهو حسن لحديث أبي سعيد، وإلا فلا يلزم فقد يكون رواية بالمعنى، فإن كانت الحية جانًا ولم يخرج فقد حلَّ دمه، وإن كانت غير جان فهو لا يعلم ما تقول لأنه دابة عجماء وفي الحالين يقتل، ويستثنى من هذا التحريج «الأبتر وذو الطفيتين» لعظم خطرهما فإنهما يلتمسان البصر ويستسقطان الحبلى كما في حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم.
19- السلام على أهل الدار لعمومات النصوص في ذلك، وأهلك أحق من تسلم عليهم.
20- عدم خلوة الرجل في البيت بالمرأة الأجنبية؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل: يا رسول الله أفرأيت الحمو -يعني أخبرني عن حكم دخول قريب الزوج أو ابن عمه -فقال النبي (صل الله عليه وسلم ): «الحمو الموت» يعني احذروه كما تحذرون الموت ،أو يكون المعنى دخوله هو هلاك الدين لما يخشى من فعل الفاحشة أو مقدماتها.
قلت: والله عز وجل قد سمى المرأة شهوة، فقد قال تعالى: }زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ{ [آل عمران: 14] وحبُّ النساء في قلوب الرجال طبعٌ فطروا عليه، ومهما كان حال المرأة من كبر سنٍ أو دمامة وجهٍ فإنها تجد من يعلقها وقد قال الناظم:
لكل ساقطة في الحي لاقطة
وكل كاسدة يومًا لها سوق
وقد قيل: المرأة لحم على وضم إلا ما ذُبَّ عنه.
ومن المعدود من منكرات البيوت الخلوة بالخادمات مما هو سبب ظاهر لما لا تحمد عقباه، ومن ابتلي بشيء منهن فعليه صيانتهن من التبذل والسفور والإحسان إليهن وتعليمهن أمر دينهن، والله مسترعيه وسائله، حفظ الله أعراضنا وأعراض المسلمين من كل سوء ومكروه، وكبت الله دعاة الرذيلة وردَّ كيدهم في نحورهم.
21- سعة الدار ومرافقها من غرف ومجالس ونحوها وعدم تضييقها، وفي حديث سعد عند أحمد وابن حبان وأبي يعلى وغيرهم أن رسول الله (صل الله عليه وسلم ) قال: «أربع من السعادة ... وذكر منها المسكن الواسع» وإسناد ابن حبان جيد.
22- وضع مكتبة ورقية وسمعية بها الكتب المفيدة والأشرطة النافعة حتى تحفظ أوقات أهل الدار فيما ينفع، وتكون متنفسًا صالحًا لروَّادها.
23- وضع حاوية للأوراق التي فيها ذكر الله حتى لا تمتهن، بل تؤخذ وتحرق أو تفرم، ولا تكون عرضة للإهانة مثل اتخاذ البعض لها سفرًا للطعام.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد
كتبه
أبو محمد عبد الله بن مانع العتيبي
___
([1]) البخاري رقم (3280) ومسلم رقم (2014).
([2]) وهو عند البخاري برقم (3316).
([3]) البخاري برقم (6293) ومسلم (2015).
([4]) البخاري رقم (6294) ومسلم (2016).
([5]) أبو داود رقم (5247).
([6]) مسلم رقم (2013).
([7]) شرح مسلم للنووي (13/186-187).
([8]) فتح الباري (11/87).
([9]) مسلم رقم (5310).
([10]) رواه مسلم برقم (253).
([11]) البخاري رقم (432) ومسلم رقم (777).
([12]) مسلم رقم (778).
([13]) رواه البخاري رقم (3326) ومسلم (2106).
([14]) رواه مسلم رقم (2112).
([15]) رواه البيهقي (7/270).
([16]) فتح الباري (3/194 – 195) و (5/7) باختصار.
([17]) الفتح (10/294).
([18]) وانظر الفتح (9/250).
([19]) الفتح (11/92 – 93).
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

10/25/2015

28 وسيلة لأستغلال الوقت


المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فإن الوقتَ هو رأس مال حاضر، يمتلكه الإنسان - أي إنسان - في هذه الحياة؛ ذلك لأنه مجالُ الأعمار، وقرارة الأقدار، ونعمة أنعمها الله على الخلق في الليل والنهار؛ فمن أحسن استثمارها فهو الممنون، ومن ضَيَّعها فهو المغبون؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»([1]).
ففي قوله صلى الله عليه وسلم : «كثير من الناس» إشارة واضحة إلى أن القليل من الناس هم الذين يوفَّقون إلى الحفاظ على أوقاتهم، وأن الأغلبية الكثيرة منهم لا يشكرون هذه النعمة ولا يدركون قيمتَها في الدنيا والآخرة؛ لذلك غبنوا وخدعوا فيها؛ فلم يستثمروها فيما يعود عليهم بالنفع والصلاح.
وفي هذا الكتاب من الوسائل النافعة التي تدل على الحفاظ على الأوقات ما فيه غنية وكفاية للقارئ الكريم؛ فقد سُقْنا فيه ما يقارب الثلاثين وسيلة لاستثمار الأوقات فيما يعود بالنفع على النفس والروح والأهل والمجتمع والبدن.
وقد قَصَدْنا بذلك الدلالة على الخير، وإرشاد المسلمين إلى ما فيه صلاحهم، وتوجيههم إلى صرف الأعمار في الفضائل والبر، والله وليُّ التَّوفيق.
العلم بحقيقة الوقت
ولا يمكن للإنسان أن يدرك أنَّ الوقتَ من أنفس النِّعم وأجلِّها إلا إذا عرف قيمته في حياته، وعلم مردوده وثمرته في الدنيا والآخرة؛ فإذا أدرك المسلم ذلك حقَّ الإدراك فحينئذ تتحمس نفسه وتتقوى عزيمته وتعلو همته لاستثمار هذه النعمة الجليلة وصرفها في الخير وصالح الأعمال.
حقيقة الوقت: فالوقت بسنواته وشهوره وأسابيعه وساعاته هو عمر الإنسان ومجال حياته، ومحطات عيشه ولحظاته، ومميز سيره وتقلباته، وكلما مرت لحظة إلا ومر معها سير العمر نحو النهاية المحتومة.
وما المرء إلا راكب ظهر عمره



على سفر يفنيه باليوم والشهر

يبيت ويضحي كل يوم وليلة



بعيدًا عن الدنيا قريبًا إلى القبر

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة عيشه الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب؛ فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته ([2]) .
فمن أدرك حقيقة الوقت على هذا المنوال، وسارع إلى استثمار لحظاته في صالح الأعمال، فقد سلك سبيل النجاح في الدنيا والنجاة في المآل؛ فكانت أوقاته عبادات وتفكُّر، ولحظاته قربات وتذكُّر؛ فلا تراه إلا قائمًا بالفرائض والواجبات، حريصًا على قضاء فراغه في الطاعات، ملازمًا للجد والاجتهاد، مواظبًا على المجاهدة والجهاد، توَّاقة نفسه للثواب العظيم عند الله تعالى يوم المعاد.
وما ضَيَّعَ الإنسانُ لحظات عمره في السفاسف واللهو إلا لجهله بحقيقة الوقت وماهيته وثمرته، وقد يكون جهلُه ناتجًا عن بُعْده عن العلم والمعرفة، وقد يكون ناتجًا عن ضعف إيمانه وقلة يقينه وإقبال المذموم على الدنيا.
وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمتَه لاغتنام الأوقات قبل حصول الممات، فقال: «اغْتَنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»([3]) .
فهذا الحديث يوضح أنَّ الوقتَ غنيمةٌ حاضرةٌ جاهزةٌ يمتلكها كلُّ إنسان؛ بيد أنَّ اغتنامَها والاستفادةَ منها يحتاج إلى مسارعة ومجاهَدَة وحكمة؛ فالمسارعة تحمل على استغلال الفراغ قبل الانشغال.
والمجاهدة تُحْمل على تكلف الأعمال وتحمُّل مشاقِّها و عوائقها في أوقات العمر.
والحكمة تحمل على جعل العمل المناسب في الوقت المناسب.
بادر الفرصة واحذر فوتها



فبلوغ العز في نيل الفرص

واغتنم عمرك إبان الصبا



فهو إن زاد مع الشيب نقص

وابتذر مسعاك واعلم أن مَن



بادر الصيدَ مع الفجر قنص

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً. أي: فارغًا لاهيًا لا في عمل دنيا ولا في عمل الآخرة».
وكانت حفصة بنت سيرين تنصح الشباب وتقول: يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم واغتنموا وقتكم وأنتم شباب؛ فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب.
أخي الكريم: تذكَّر أن حياتَك لحظات، وأنَّ كلَّ لحظة انقضت انقضى معها عمرُك؛ فإن كنتَ صرفتَها في خير فهو لك، وإن كنت صرفتَها في شر فعليك.
واعلم أن الفراغَ في حقيقته شغل يشمل الخير والشر؛ فما من لحظة تمر من حياتك إلا ولك فيها شغل، شعرت بذلك أم لم تشعر، فاجتهد أن تجعل من وقتك صندوق أعمال صالحة تلقى بها الله يومَ العرض عليه؛ فإنك مسؤول عن عمرك ووقتك وموقفة قدمك للحساب على كل لحظة مرت عليك في الدنيا؛ فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسْأَلَ عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه».
دقَّاتُ قلب المرء قائلة له



إن الحياة دقائق وثوان

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها



فالذكر للإنسان عمر ثان

القيام بالفرائض الواجبات
أخي الكريم: إن أولَ ما ينبغي أن تفني عمرَك فيه هو طاعة الله - جل وعلا ، وأولى ما يجب عليك من الطاعات أداءُ الفرائض والواجبات؛ لأن الله - جل وعلا - إنما خلقك لعبادته وحدَه وطاعته بما أمرك؛ قال - تعالى: }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{، وقال - سبحانه: }وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ{.
ولمَّا كان الهدفُ الأسمى من وجودك على هذه البسيطة هو عبادة الله بما أمر؛ فإنه لا يحل لك بأي حال أن تقدم على الفرائض والواجبات الشرعية شيئًا من الأعمال مهما كان نتاجها الدنيوي، ومن هنا كان الفقه بتوقيت العبادات وأداؤها في وقتها هو الفهم السليم للحفاظ على الأوقات واستثمارها على الوجه الذي يرضي الله سبحانه.
وقد جعل الله - جل وعلا - للفرائض وقتًا معلومًا لا يقبلها في غيره؛ قال تعالى: }إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا{، وقال تعالى: }الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ{، وقال تعالى: }شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ{.
ولما كانت العبادات الواجبة موقوتةً بوقت معلوم، كان على المسلم أن يحفظ كل شعيرة من الشعائر في وقتها؛ فلا يقدم عليها أيَّ عمل مهما كانت غايته وثمرته، والقيام بالفرائض والواجبات ليس وسيلة لحفظ الوقت؛ وإنما هي عبادات جليلة تعبَّدَنا اللهُ بها، وأمرنا أن نصرف أوقاتنا فيها قبل أي عمل آخر؛ وإنما جعلناها هنا وسيلة لحفظ الوقت؛ لأن ذلك يحصل بالإلزام والضرورة؛ فإن القائم بأوامر الله يحفظه الله في دينه وروحه وجسمه ووقته؛ فهو يحفظ وقته في صلاته، والله يحفظه في أوقاته.
وأهم فرض يجب القيام به الصلاة؛ فقد تعبَّدَنا الله - جل وعلا - بها في خمسة أوقات معلومة في اليوم والليلة، وجعل لكل صلاة وقتًا لا تُقْبَلُ إلَّا فيه ما عدا في حالات خاصة؛ كالمرض والسفر والمطر.
 وهذه الأوقات علَّمها جبريل - عليه السلام – النبي؛ حيث نزل فَصَلَّى بالرسول صلى الله عليه وسلم حول الكعبة صلاة الصبح عندما طلع الفجر، ثم نزل فصلى به صلاة العصر بعدما صار ظل كل شيء مثليه، ثم نزل فصلى به صلاة المغرب بعد غروب الشمس، ثم نزل فصلى العشاءَ بعد ذهاب الشَّفَق الأحمر، ثم جاءه من الغد حين أسفر جدًا فقال: قم فصل، ثم جاءه الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، فقال: قم فصل، ثم جاء العصر حين صار ظل كل شيء مثليه فقال: قم فصل، ثم جاء المغرب وقتًا واحدًا ولم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل أو نصفه، قال: قم فصل، فصلى العشاء، ثم قال له: "ما بين هذين وقت". يريد بقوله "ما بين هذين وقت": أي أن للصلاة وقتين: اختياريًّا وهو الأول، وضروريًّا وهو الثاني([4]).
أخي الكريم: لقد تعمدتُ أن أسوقَ لك حديث مواقيت الصلاة؛ لتتصور بنفسك حرمة أوقاتها عند الله جل وعلا، ولو لم تكن حرمتها عظيمة لما نزل جبريل عليه السلام بنفسه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة، ويبين له وقت دخولها وخروجها، وليعلم المسلمون طوال التاريخ أن حفظ وقت الصلاة هو رأس الفلاح وعموده؛ فمن حفظ وقته فيها فقد حفظ وقته حقًا، ومن ضيَّع أوقاتها فقد ضيع نفسه وأوقاته كلها ولو أنجز فيها عظائم الإنجازات والأعمال، فتأمل.
فإن رمت اغتنام الوقت فعلاً



فخير الوقت حي على الفلاح

فاحرص حفظك الله على أوقات الصلوات، واجعلها نصب عينيك لحظة بلحظة يبارك الله لك في أوقاتك ويحفظك في الدنيا والآخرة.
واعلم - أخي الكريم - أن الأعمال على درجات متفاوتة من حيث وجوبها واستحبابها وإباحتها، لذلك فعليك أن تستهل يومك بأداء واجباتك اليومية أولاً! وهذا يستلزم منك تحديد أعمالك المهمة قبل الشروع فيها حتى لا تختلط عليك الأعمال والأوقات، وحتى لا تقدم مستحبًّا على واجب، ولا مباحًا على مستحب.
وبعد أداء ما عليك من الفرائض والواجبات لا بأس أن تنظم وقتك في الطاعات والقربات وغيرها مما ينفع في الدنيا والآخرة، أوَّلاً بأوَّل.
حياتك أنفاس تعد وكلما



مضى نفس انقضت به جزءًا

الاهتمام بالأسرة وذوي القربى
ومن أسمى وسائل حفظ الأوقات والاستفادة منها في الخير الاهتمام بالأهل وذوي القربى؛ ويشمل ذلك بر الوالدين وخدمتهما والإحسان إلى الأهل وتربية الأبناء، وصلة الأرحام؛ فإن هذه الأعمال من أهم ما ينبغي الاشتغال به وصرف العمر فيه وحفظ الأوقات.
2- خدمة الوالدين: فإن من تمام الإحسان بالوالدين أن يحفظ المسلم وقته في خدمتهما كلما تيسر له ذلك، وإنما يكون ذلك بتفقُّد أحوالهما وما يحتاجان إليه من خدمات مادية واجتماعية؛ وإن لم يصرحا بذلك قولا؛ إلا أن المسلم البار اللبيب هو من يفقه حاجتهما ويلبي رغباتهما ومحابهما من غير سؤال ولا أمر ولا طلب.
قال تعالى: }وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا{ [النساء: 36] وقال: }وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ{ [لقمان: 14].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: "أي العمل أحب إلى الله تعالى؟" قال: «الصلاة على وقتها». قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»([5]) .
وهذا الحديث يدلُّ على أمرين عظيمين فيما يخص الأوقات والأعمال وهما:
1- أن حفظ الأوقات يجب أن يكون أوَّلًا في أداء الفرائض وأهمها الصلاة، وهذا الذي أشرنا إليه في الوسيلة الأولى من هذا الكتاب.
2- أن بر الوالدين يأتي في الدرجة الثانية في حفظ الأوقات؛ فلا ينبغي صرف الأوقات بعد أداء الفرائض في عمل يقدم على برِّ الوالدين وخدمتهما. ويشمل حفظ الأوقات في برهما ما يلي:
1- تفقُّد أحوالهما بالزيارة والسؤال.
2- القيام بالأعمال التي تجلب لهما البهجة والسرور.
3- العمل على كسوتهما وإطعامهما متى احتاجا إلى ذلك؛ لا سيما إذا كبرا ولم يكن هناك من يسهر على إطعامهما وكسوتهما؛ فيجب على المسلم الصبر ومجاهدة النفس في التفرغ لمصالحهما أيًّا كان نوعها أو شكلها، دون تأفُّف أو ضجر؛ ما لم يكن في ذلك معصية.
4- امتثال أمرهما واجتناب نهيهما بالمعروف.
5- إجابة دعوتهما وبسط الجناح لهما وتطييب الحديث والكلام معهما.
أخي الكريم: واعلم أن أوقاتك التي تقضيها في هذا البر والإحسان هي أوقات جهاد عظيم، وأن صبرك على هذا الجهاد أعظم من صبرك على صولة العدو وبطشه، وفتنة السيف وطيشه؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال ففيهما فجاهد»([6]) .
3- الاهتمام بالزوج: والعاقل هو من يصرف اهتمامه إلى بيته، فيقتطع من وقته جزءًا كافيًا لتفقُّد أحوال أهله؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم»([7]) .
وقد كان تفقُّد الأهل والعشيرة دأب النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان يتفقد أحوال أزواجه ويجمعهم على طعامهم، ويبذل لهم من وقته وجهده على كثرة أشغاله واهتماماته صلى الله عليه وسلم، وهذا الأمر ينطبق  على النساء كما ينطبق على الرجال؛ فإن أهم ما تصرف الأخت المسلمة عمرها فيه أن تسهر على راحة زوجها وخدمته؛ فإن رضا الله عنها في رضاه؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة »([8]) .
4- التربية والتوجيه: والعمل على تربية الأبناء وتوجيههم للخير والفضائل من المهمات الجليلة التي يجب عليك - أخي الكريم - أن تحفظ أوقاتك فيها؛ فهم أمانة استرعاك الله فيها وابتلاك بها؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ([9]) .
فاحرص على تعليم أبنائك الصلاة وسائر العبادات ودلَّهم على طريق الخير وحذرهم من منكرات الأفعال والأقوال، وإياك أن تشغل عنهم فينهدم بيتك بعد جهد وبناء.
5- صلة الأرحام: ومن وسائل حفظ الأوقات واستثمارها صلة الرحم وذوي القربى؛ فإنها من أعظم القربات وأجلِّها، ومن أينعها ثمارًا في الدنيا والآخرة؛ فهي مجلبة للرزق مباركة للعمر؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أن يُبْسَطَ له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه»([10]) .
فاحرص - أخي الكريم - على بذل أوقاتك في هذه الطاعات، واجعلها نصب عينيك كلما تيسر لك الأمر.
الاشتغال بالعلم والتعلم
6- طلب العلم: ومن أنفس وسائل حفظ الأوقات واستثمارها طلب العلم النافع، وبذل الجهد في تحصيله ونيله؛ فهو شرف في الدنيا ورفعة في الآخرة؛ فبه تستنير العقول، وتهتدي القلوب، وتستقيم الأفكار وتبتهج النفوس؛ فهو ذخيرة لا تفنى وكنز لا يبلى، طويل دربه، عظيم بحره، لا يسلكه إلا من علت همته واشتدت عزيمته، وصفت من الأخلاط فكرته، ومن الأكدار نهمته، فمضى بطموحه الوثَّاب يغالب الشدائد والصعاب، ويصابر بصدق عزم وصفاء نية نفسَه وأوقاته؛ ليجعلها رهينة العلم والعرفان في الملوان ([11]) .
وليس بغريب على ذوي الهمم العالية أن يُصَرِّفوا أوقاتهم ليلًا ونهارًا في سبيل العلم؛ فهم يدركون أن سعيَهم مشكور، وأن جهدَهم مأجورٌ مبرورٌ؛ فهم طامعون في الكنز النفيس الذي تركه الأنبياء والمرسلون؛ فهم المستحقُّون لإرثهم؛ لا لقرابة أو صلة؛ ولكن بسبب ما بذلوه من الجهد في الطلب والتَّعَلُّم؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سَهَّلَ الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض؛ حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهما وإنما ورثوا العلم؛ فمن أخذه أخذ بحظ وافر»([12]) .
فاصرف أخي الكريم أوقاتك في هذه التجارة الرابحة والْحَقْ بقافلة الورثة من أهل العلم الأفذاذ، وأَدْل بدلوك في بحرهم.
وما طلب المعيشة بالتمني



ولكن ألق دلوك في الدلاء

واحرص رعاك الله على الحفظ والمطالعة وحضور حلقات العلماء الصالحين، والاستزادة من العلم في كل وقت وحين.
7- المطالعة والمراجعة والحفظ: فالكتاب أنيس لا يغيب وجليس لا يمل حديثه وكلامه؛ فهو خيرُ ما تُبْذَلُ فيه الأوقات وتجهد فيه النفوس والطاقات؛ قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى: فسبيلُ طالب الكمال في طلب العلم: الاطِّلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات من المطالعة؛ فإنه يرى من علو هممهم ما يشحذ خاطره ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة؛ فالله الله، وعليكم بملاحظة سير السَّلف، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم؛ فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قيل:
فاتني أن أرى الديار بطرفي



فلعلي أرى الديار بسمعي

وإني أخبر عن حالي ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره؛ فكأني وقعتُ على كنز، ولو قلت: إني طالعت عشرين ألف مجلد كان  أكثر، وأنا بعد في الطلب.
فانظر حفظك الله في سيرة هذا الرجل؛ كيف كانت المطالعة نهمته، والمراجعة همته؛ فلم يزل مواظبًا على التحصيل والطلب حتى فاق الأقران وصار علمًا في الأزمان، ومن طرائف حفظ الأوقات في المطالعة والحفظ أن الجاحظ كان يكتري الدكاكين من الوَرَّاقين، ويبيت فيها للنظر في الكتب.
فأشغل أخي الكريم وقتَك في القرآن والمطالعة؛ فإن ذلك هو طريق اكتساب الأدب والعقل والهدى.. فما الكتاب إلا جليس ناصح:
لنا جلساء ما نمل حديثَهم



ألباء مأمونون غيبًا ومشهدًا

يفيدوننا من علمهم علم ما مضى



وعقلاً وتأديبا ورأيًا مسددًا

8- الاستفادة من الأشرطة النافعة: فكلما رأيتَ أخي الكريم من نفسك مللا عن القراءة والمطالعة فاعمد إلى سماع ما يفيدك من الأشرطة الإسلامية النافعة، فاحرص على اقتناء الدروس العلمية، وأشرطة الوعظ والرقائق والخطب والتوجيهات والنصائح، وتفرغ بنفسك لاستماعها والاستفادة من علومها؛ فإن ذلك من أهم وسائل التحصيل وحفظ الأوقات في هذا الزمان.
9- حضور النداوات والمحاضرات: فهي من الوسائل المفيدة في إشغال النفس بما يعود عليها بالنفع، لا سيما وهي تحتوي بمضمونها على الفوائد والعبر والتوجيهات والملح والفقه السليم للحياة المعاصرة، ونمط مواجهة ما فيها من التحديات والصعوبات التي تواجه الإسلام والمسلمين، واحرص - رعاك الله - على النافع منها مما يقوم به العلماء وطلبة العلم والغيورون على دين الله تعالى.
10- التعليم والمذاكرة: وإذا كنت ممن وَهَبَكَ اللهُ القدرة على التعليم، فاجعل منه وسيلةً للحفاظ على وقتك، وأشغل نفسك بتعليم المسلمين الخير؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا»([13]) .
الحرص على فضائل الأعمال
وباب فضائل الأعمال باب واسع يشمل كل بر ومعروف؛ لا سيما ما كان فيه نفع للإسلام والمسلمين؛ فكن - حفظك الله - سبَّاقًا للخير باذلًا فيه وقتك وجهدك، وتذكَّر أن كل خطوة تخطوها في المعروف تكون لك ذخرًا عند الله وثوابًا.
وإنه لمن غرائب الأمور أن يشتكي العبد المؤمن من فراغ وقته، وباب الخير مفتوح على مصراعيه يناديه ويناشده؛ فكم هي كثيرة أَوْجُهُ البر.. وكم هي سهلة أعمال الفضل والخير.. ولكن لا يوفَّق إليها إلا من أَيَّدَه الله بعونه، وهداه إلى صرف أوقاته وعمره في تحصيلها؛ ومن ذلك: زيارة المرضى، وإجابة الدعوة، وإغاثة الملهوف، وإطعام الفقير، والسعي على الأرامل والأيتام، والزيارة الشرعية، واتباع الجنائز، وقضاء حوائج المسلمين.. وغيرها من الأعمال التي تنفع العباد وتعود بالنفع على المسلم يوم المعاد؛ فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! أيُّ الناس خير؟ قال: «من طال عمرُه وحسن عملُه». قال: فأيُّ الناس شرٌّ؟ قال: «من طال عمره وساء  عمله»([14]) .
ومن آكد وسائل حفظ الأوقات بفضائل الأعمال:
11- عيادة المريض: ولئن كانت أوقات عيادة المريض قليلة نادرة، إلا أن ثمارَها عند الله عظيمةٌ جليلةٌ؛ فعن ثوبان أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة». قيل: يا رسول الله، ما خرفة الجنة؟ قال: «جناها»([15]) .
فتأمَّل أخي الكريم في ثمرة حفظ الأوقات في صالح الأعمال؛ فإن زيارة المريض من أسهل الأعمال على النفس، وربما لم تكلف من الوقت إلا القليل، وقد جعل الله للعائد ثوابًا عظيمًا على ذلك؛ فهو حينما يعود المريض إنما يُحَصِّلُ من جنات النعيم جزءًا يجده عند الله - جل وعلا - يوم يلقاه.
فلا يفوتنك - أخي الكريم - هذا الفضل؛ فإن الحرصَ عليه حفظٌ للوقت في الدنيا ونجاةٌ للنفس يوم القيامة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضتُ فلم تَعُدْني! قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده! أما علمت أنك لو عدتَه لوجدتني عنده»([16]) .
مرور الوقت نقص في الحيا



ة وجَدُّ الأمر خال من مزاح

فمن يغنم زمان العمر يضحى



مقيمًا في سرور وانشراح

12- الزيارة في الله تعالى: فزيارة الإخوان في الله تعالى من أحب القربات إلى الله؛ فهي ليست مضيعة ولا مطية إلى هدر الأوقات والأعمار إذا نوى الزائر بها وجه الله تعالى، والتزم في زيارته الآداب المشروعة من حسن الخلق وبشاشة الوجه وطيب  الكلام والتناصح والتعاون.. فلا تظن أخي الكريم أنَّ تَفَقُّدَ الإخوان الصالحين من شيم المضيِّعين للأوقات؛ بل إنها من أنفس ما يبذل له الوقت؛ كما دلَّ على ذلك حديثُ أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله تعالى، ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتَبَوَّأْتَ من الجنة منزلاً»([17]) .
فاغتنم وقتَك في هذا الخلق النبيل واجعله وسيلة لحفظ لحظات عمرك، والتزم أدبه يكن لك خير معين على استثمار حياتك.
مضى أمسك الماضي شهيدًا معدلا



وأصبحت في يوم عليك شهيد

فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة



فثن بإحسان وأنت حميد

13- قضاء حوائج المسلمين: وهذه أيضًا من أَجَلِّ ما ينبغي المسارعة إليه، وبذل النفس والوقت والمال فيه، وهذه الوسيلةُ تتفرَّع عَنْها أعمال كثيرة جليلة، وتختلف باختلاف الحاجات والأحوال والقدرات؛ فَوَطِّن نفسَك أخي الكريم على اغتنام وقتك في قضاء حاجات إخوانك بما يَسَّرَه الله لك من جهد وصحَّة وفراغ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الناس إلى الله – تعالى - أنفعُهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله - عز وجل - سرورٌ تُدْخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجد – إشارة إلى المسجد النبوي – شهرًا، ومَنْ كَفَّ غَضَبَه سَتَرَ اللهُ عورتَه، ومن كَظَمَ غيظَه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه وجاءً يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمَه يوم تزول الأقدام، وإنَّ سوءَ الخُلُق يُفْسد العمل كما يفسد الخل العسل»([18]) .
قال عبد الله بن عثمان (شيخ البخاري): "ما سألني أحدٌ حاجةً إلا قُمْتُ به بنفسي، فإن تَمَّ وإلا قمت به بمالي، فإن تم وإلا استعنت له بالإخوان، فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان".
فاحفظ وقتَك في قضاء حوائج المسلمين تكن أحبَّ النَّاس إلى الله تعالى.
لعمرك ما الأيام إلا معارة



فما استطعت من معروفها فتزود

الاهتمام بالنفس والدعوة إلى الله
14- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
فالمسلمُ الصادقُ لا يعرف السكون في حياته، ولا يعرف الفراغ في وقته؛ فهو دائب الحركة ملازم السير في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فكلما ظهر له منكر أشغل فيه وقته، وبذل له جهده، وراح يغيِّره بما استطاع إلى ذلك سبيلا.
واعلم - أخي الكريم - أن هذا الخُلُقَ النَّبيل هو جهاد وعبادة، وليس مضيعةً للوقت أو فضولا في السلوك؛ بل إنَّ مدارَ الفلاح و النجاة عليه؛ قال تعالى: }وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ [آل عمران: 104]، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ رأى منكم منكرًا فَلْيُغَيِّرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان»([19]) .
وعن جعفر بن سليمان قال: «سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت أن لا أنام لم أنم؛ مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانًا لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: يا أيها الناس النار النار.
وعن شجاع بن الوليد قال: كنت أخرج مع سفيان الثَّوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا».
الأمر بالمعروف يا عمرو نافلة



والقائمون به لله أنصار

فاحرص - حفظك الله جل وعلا - أن تبذل لهذه النافلة وقتَك، وكن داعيةً لله لا يعرف عمرك الفراغ، تدعو إلى الخير في ذهابك وإيابك وفراغك وشغلك وكَدِّك وسعيك، واصبر على ما تجده في هذا الطريق من أوحال؛ فإن طريقَ الدَّعْوَة طويلٌ وشاقٌّ مملوءٌ بالأشواك والصِّعاب، لا تتحمله إلا نفوس الرجال، ولا تقوم به إلا همم الصادقين الأبطال، ولا تقدر على مواصلة السير فيه النفوس المريضة المترهلة ممن أصابها وَهَنُ العزيمة، ونضب وقود الإيمان فيها؛ فهذا الطريق هو طريقُ الأنبياء؛ فيه تعب آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأخرج للذَّبْح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بَخْس، وقاسى المرض أيوب، وكذا سيرة الأنبياء وسيد المرسلين.
15- دلالة الناس على الخير: فكلَّما وجدتَ - أخي الكريم - في وقتك متَّسَعًا فابذله في نصح المسلمين وإرشادهم إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة، ودلالتهم على الهدى والتُّقى، وتوجيههم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم.
فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم»([20]) .
وقد حكي عن الفقيه الشيخ الزاهد محمد بن أحمد الدباهي أنه لازم العبادة والعمل الدائب والجد واستغرق أوقاته في الخير، صلب في الدين، وينصح الإخوان، وإذا رآه إنسان عرف الجد في وجهه.
نحن في ذي الحياة ركب سفار



يصل اللاحقين بالماضينا

قد هدانا السبيل من سبقونا



وعلينا هداية الآتينا

وعن عبد الكريم بن أمية قال: لأَنْ أَرُدَّ رجلاً عن رأي سيء أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ شهرًا. وكان الليث بن سعد - رحمه الله - يجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه، ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيردَّه؛ كبرت حاجته أم صغرت.
فاجعل من أوقاتك أوقات نصح ومعروف ودلالة على الخير والهدى؛ بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة والقدوة الحسنة، والبيان والبلاغ، والهدية والكتاب والشريط.
فعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله»([21]).
16- الحرص على مجالسة الصالحين: وذلك لأن مجالسةَ الرجل الصالح لا يضيع فيها وقت، ولا يحصل بها فوت؛ فهي من أسباب تحصيل الخير ونيله؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيَك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيِّبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة»([22]).
17- الترويح عن النفس: فلا بد بعد الجهد من راحة ولو لوهلة يسيرة؛ ذلك لأن المللَ من معاني الإنسانية في البشر؛ فلا بد من الترويح عن النفس ساعة ساعة، وجعلها تسترجع الهمة والجد من خلال تفكر وتذكر، وانبساط وانشراح؛ فلماذا لا يفكر الشاب المسلم في جمع أفراد أسرته أو خيرة أصحابه وإخوانه في استراحة ولو في ليلة واحدة، ويجعلها وسيلة للترويح عن نفسه وحفظ وقته؛ لا سيما إذا كانت تتخلَّلُها مسابقات وبرامج تعود بالنَّفْع والصلاح.
فمن المؤسف أن ترى الشابَّ المسلم إذا أصابه الملل في طلب العلم أو الدعوة أو غيرها التفت إلى المغريات والشهوات وهدر فيها وقته وجهده، ولم ينل منها سوى الأمراض الفتاكة والوساوس التي تؤدي به إلى الهلاك.
فاحرص - حفظك الله - أن يكون لك وقت راحة حتى لا يعتريك الملل والضجر، واجتنب رفقاء السوء ممن يقضون أوقاتهم في السهرات الماجنة أمام القنوات الهابطة والأفلام الساقطة، ويظنون بذلك أنهم يروحون عن النفس وما هم إلا في أمراض وأخلاط يجنون ثمارها المرة في القريب.
18- ممارسة الرياضات النافعة: ولا يخفى على العاقل ما للرياضة من نفع نفسي وبدني؛ فهي تولِّد النشاط والحيوية وتقوِّي الجسم وتشدُّ أَزْرَه، وتبعث على الشجاعة والإقدام وحسن البلاء حين الاحتدام.
فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عربي وفي عنقه السيف وهو يقول: «لم تراعوا.. لم تراعوا..»([23]) .
المسارعة إلى القربات
ومن وسائل حفظ الأوقات واستثمارها: التفرغ للعبادات ومجاهدة النفس في الاستزادة من الخير والقربات؛ فإن فضل العبادة لا يضاهى، وخيرها عند الله لا يتناهى، وبابها واسع لا يُرَدُّ، وبحرُها عميقٌ لا يُحَدُّ. ومن ذلك:
19- أداء النوافل والرواتب: فالعبادة والتَّبَتُّلُ والتَّطَوُّعُ والتَّنَفُّلُ من أوسع طرق الجنة وأعظمها؛ فقد رَغَّبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبًا في الحفاظ على الرواتب و المداومة عليها والتفرغ لأدائها كل وقت وحين؛ فعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة». أو: «إلا بني له بيت في الجنة». قالت أم حبيبة: فما برحت أصليهن بعد([24]).
فاحرص - أخي الكريم - على حفظ وقتك في أداء هذه الرواتب؛ فإنها سبب لإرث بيت في الجنة، وسبب العطاء والمنة، ولقد جُعل التطوع وما فيه من سنن راتبة جبرًا للنقص الذي يكون في أداء الفرائض؛ فالفرائض لا تكتب تامَّةً إلا إذا استوفت شروط أدائها من طهارة وخشوع وحسن إقبال على الله، فإن كانت تامةً فهو الفلاح والنجاح، وإن كانت ناقصةً فالتَّطَوُّع لعله يُتمُّ النقص الذي كان في أدائها.
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أوقات هذه الرواتب وحَثَّ على القيام بها؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتًا في الجنة؛ أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر»([25]) .
اغتنم في الفراغ فضل ركوع



فعسى أن يكون موتك بغتة

كم صحيح رأيت من غير سقم



ذهبت نفسه الصحيحة فلته

فاغتنم - حفظك الله - وقتَك في الحفاظ على الرَّواتب والمواظبة عليها، واجتهد في أداء النوافل في سائر الأوقات؛ فإنها سببٌ لمحبَّة الله لك؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه - تبارك وتعالى - قال: «من عادى لي وليًا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ من أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»([26]).
20- تلاوة القرآن وحفظه: فإن حفظَ الأوقات في تلاوة كتاب الله تعالى هي التجارة الرابحة التي لا يعتريها البوار، ولا تهدر فيها الأوقات والأعمار؛ بل إن القارئَ للقرآن الكريم يحصل له من الأجر والثواب العظيم ما لا يخطر له على بال؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول الم حرف؛ ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»([27]).
فاجتهد - رعاك الله - في تدبُّر كتاب الله وتلاوته، وتفرغ له بالانضمام إلى حلقات التحفيظ في المساجد ودور القرآن، وجاهد نفسك في حفظه وإتقانه، تأتي يوم القيامة مع البررة، ويكون لك شفيعًا عند الله.
هذا الذي كنت أطويه وأنشره



حتى بلغت به ما كنت آمله

فرافقته وفارق من يفارقه



فالوحي أنفس شيء أنت حامله

واعلم - أخي الكريم - أن تلاوةَ القرآن وتَعَلُّمَه خيرُ عمل يقوم به المسلم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم مَنْ تَعَلَّم القرآن وعَلَّمَه»([28]) .
ووقتك يا فتى غال نفيس



ففي الخيرات فابذله يا صاح

شعارك فاجعل القرآن دومًا



وتسبيح المساء مع الصباح

21- الاشتغال بذكر الله عز وجل: وذكر الله من أيسر العبادات وأسهلها على الإطلاق؛ فهو جدير بأن تُبْذَلَ فيه الطَّاقات، وتقضى في الاشتغال به الأوقات؛ لا سيما وفضله عند الله عظيم، وخيره جزيل كريم؛ فذكر الله - جل وعلا - أداتُه اللسان، وحركة اللسان أخفُّ حركات الجوارح وأيسرُها؛ لو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة اللسان، لشق عليه غاية المشقة؛ بل لا يمكنه ذلك، لذا فإن ذكر الله أيسر العبادات وأجلُّها وأفضلها.
فبادر - أخي الكريم - إلى هذا الخير العظيم، واشغل نفسك بذكر الله وشكره، واعلم أن الذكر سببٌ لطمأنينة النفوس وراحة القلوب والأبدان؛ قال تعالى: }أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{، والذِّكْرُ لا يأخذ من الأوقات إلا القليل؛ ولكن ثوابَه عند الله عظيم جليل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه، ومن قال: "سبحان الله وبحمده" في يوم مائة مرة، حُطَّتْ عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»([29]) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أقول "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" أَحَبُّ إليَّ مما طلعت  عليه الشمس»([30]) .
أخي الكريم: فاغتنم وقتك في ذكر الله - جل وعلا - في الخروج والدخول، وعند النوم واليقظة، وفي طريقك وحضرك وسفرك، وفي السوق وفي العمل، وكن ملازمًا للأذكار في سائر الأحوال:
سأنفق ريعان الشبيبة دائبًا



على طلب العلياء أو طلب الأجر

أليس من الخسران أن لياليا



تمر بلا نفع وتحسب من عمري

والأذكار التي ينبغي الحرص عليها كثيرة جدا يستحسن حفظها من الكتب الجامعة للأذكار نحو كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، وإنما قصدنا هنا الإشارة إلى صرف أوقات الفراغ بذكر الله بالتسبيح والتهليل والاستغفار والتوبة وقراءة القرآن؛ فإن ذلك من أسباب السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة، والله من وراء القصد.
22- قيام الليل: فإذا كانت المدارَسةُ في النهار تغذي العقول والأفكار؛ فإن الليلَ مدرسةٌ تهذِّب الروح وتكسوها الطمأنينة والصفاء، لذلك فإن دقائقه غالية ثمينة يعز تعويضها في النهار.
فإذا وجدت أخي الكريم من ليلك وقتًا فلا تضيِّعْه في السَّهَر والغفلة، ولا تبدِّدْه أمام فسوق التلفاز والقنوات الفضائية، ولا تعبث به مع النفوس الدَّنيَّة؛ فأوقات الليل لحظات مباركة طيبة، جدير بك أن تحفظها بالقيام والاستغفار والدعاء؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلثُ الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له»([31]).
وهذا الشافعيُّ - رحمه الله - كان من أحسن الناس اغتنامًا لأوقات ليله؛ فقد جَزَّءَ - رحمه الله - الليلَ ثلاثةَ أجزاء؛ الثلث الأول يكتب فيه، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام.
فاغتنم حفظك الله أوقات ليلك في الذكر والدعاء والعبادة والتَّبَتُّل، واعلم أن قدوتَك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تَوَرَّمَتْ قدماه، وقطر منها الدم؛ وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تَأَخَّر.
23- الدُّعاء والتَّضَرُّع إلى الله: والدعاء من أَحَبِّ العبادات إلى الله وأوجب ما ينبغي حفظ الأوقات به؛ فهو دلالة على العبودية والذُّلِّ والحبِّ والطمع فيما عند الله من جزيل العطاء وكريم الثواب والجزاء؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من السوء مثلها، أو يَدَّخر له من الأجر مثلها»([32]).
فابذل جهدك - رحمك الله - في أن تكون سَؤولًا لله - جل وعلا - ملحاحًا في دعائه والاستغاثة به، وإظهار الفقر والذل بين يديه، ولا تعجز أن تسأل الله من خير الدنيا والآخرة؛ فإن العجزَ كلَّ العجز أن تستثقل الدعاء وتستعجل الإجابة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعجز الناس من عجز  عن الدعاء»([33]).
واحرص أن يكون دعاؤك في الأوقات الفاضلة التي جاء التَّنْصيصُ على أنها أوقاتُ استجابة؛ كأدبار الصلوات المكتوبة، وبين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل، وعند نزول الغيث، وفي المرض والسفر وغيرها من الأوقات الفاضلة، واعلم أن الله - جل وعلا - قريبٌ منك يسمعك ويجيبُ دعاءك؛ قال تعالى: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{.
إذا لم يكن عون من الله للفتى



فأول ما يقضي عليه اجتهاده

24- الإكثار من السجود: وهذه من أنفس ما نصح به الرسول صلى الله عليه وسلم أُمَّتَه، فاحفظها أخي الكريم واجعلها نصب عينيك؛ كلما تَهَيَّأَ لك وقت سارعت إلى التطوع والصلاة، وبادرت إلى التقرب إلى الله بالركوع والسجود؛ فإن ذلك من موجبات رحمته وحفظه والفوز بجنته؛ فعن أبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال: سلني. فقلت: أسألك مرافقتَك في الجنة. فقال: أَوَ غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود([34]) .
واعلم أن سجودَك لله سببٌ لحطِّ الخطايا والسيئات ورفع الدرجات في الجنات؛ فعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة»([35]) .
وما  أقبح التفريط في زمن الصبا



فكيف به والشيب في الرأس نازل

ترحل عن الدنيا بزاد من التقى



فعمرك أيام تعد قلائل

فاحرص - رحمك الله - على صلاة الضُّحى والسُّنن والرواتب، وركعتين بعد الذكر وشروق الشمس في المسجد، وكن ملازمًا للتَّطَوُّع في غير أوقات النهي المعروفة يرفع الله ذكرك في الدنيا والآخرة.
25- الحرص على العمرة وتكرار الحج وزيارة المسجد النبوي؛ فإذا وجدت أخي الكريم متَّسَعًا في وقتك فلا بأس أن تملأه بما يقرِّبُك من الله تعالى؛ كمعاودة أداء الحج والعمرة، والقيام بزيارة المسجد النبوي الشريف؛ فإن هذه الأعمال من الفضائل العظيمة التي يغفر الله بها الذنب ويُفَرِّج بها الشدة والكرب، ويرفع بها الدرجات يوم المعاد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كَفَّارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»([36]) .
ولقد روي أن أبا الدرداء - أو أبا ذر رضي الله عنهما - وقف ذات يوم أمام الكعبة ثم قال لأصحابه: أليس إذا أراد أحدُكم سفرًا يستعدُّ له بزاد؟ قالوا: نعم. قال: فسفر الآخرة أبعدُ مما تسافرون! فقالوا: دُلَّنا على زاده.
فقال: حجُّوا لعظائم الأمور وصلُّوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصوموا يومًا شديد حره لطول يوم النشور .
دعاهم إلى البيت العتيق زيارة



فيا مرحبًا بالزائرين وأكرمُ

فلله ما أبهى زيارتهم له



وقد حصلت تلك الجوائز تقسمُ

ولله أفضال هناك ونعمة



وبر وإحسان وجود ومرحم

فَشَمِّرْ - حفظك الله - لقضاء وقتك في هذه العبادات، وإياك أن تَغْتَرَّ برعاع الناس ممن اجتالتهم مكاتب السياحة والغواية فراحوا يبذلون الأموال والأوقات في أوكار الفساد في عواصم الكفر والضلال باسم السياحة والترويح عن النفس، وما ذلك إلا ضلال وفجور مبيَّت للمسلمين من زمن بعيد فتأمل.
فما هي إلا ساعة وسوف تنقضي



ويدرك غب السير من هو صابرُ

26- المداومة على أذكار الصباح والمساء: وذلك بعد صلاة الفجر، وصلاة العصر؛ فإن المداومةَ على ذلك سببٌ لحفظ العقل والمال والنفس، ومجلبةٌ للخير وبركةٌ في العمر، وفوزٌ يوم القيامة؛ قال تعالى: }وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا{ [طه: 130]، وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا{ [الأحزاب: 42].
وقد وَرَدَت في السنة أذكارٌ تقال في كل صباح ومساء؛ فعلى المسلم أن يُشَمِّرَ في حفظها والعمل بها؛ وهي متداوَلةٌ والحمد لله في كتب الأذكار والأدعية، وهي على سهولتها ويسرها تثمر ثمارًا ملحوظة يانعة من صفاء الذهن وطمأنينة النفس وقوة العقل وسلامة البدن، فاحرص - حفظك الله - على المداومة عليها وحفظ وقتك الثمين فيها؛ فلحظات الإشراق أوقات يمن وبركة فيها تقسم الأرزاق ويستجاب الدعاء، وإياك أن تُفَوِّتَ على نفسك أجرًا عظيمًا بعد ذكر الصباح؛ فالبث - حفظك الله - ذاكرًا بعد صلاة الفجر، ثم صَلِّ ركعتين بعد الشروق؛ فإنها كأجر حجَّة وعمرة تامة؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة»([37]) .
27- التَّفَكُّرُ في آيات الله تعالى: وهذا خُلُقٌ نبيلٌ امتدح الله به عباده المؤمنين؛ فحقيق بك - أخي الكريم - أن تَبْذُلَ فيه وقتَك؛ ليزداد إيمانك ويقينك وتتقوَّى عزيمتُك على الاستقامة والطاعة و المجاهدة؛ قال تعالى: }إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الليْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ{ [آل عمران: 190، 191].
وقال تعالى: }أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ{ [الغاشية: 17، 18].
واعلم - أخي الكريم - أن التفكر في ملكوت الله ومخلوقاته يجدد في النفس الإيمان ويذهب الخواطر والوساوس، ويشغل النفس والوقت في النفع والصلاح.
28- زيارة القبور واتباع الجنائز: ومما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه زيارة القبور؛ فإنها من أسباب الأذكار والصبر على مكاره الطريق؛ فعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»([38]) .
فاحرص - رعاك الله - على حفظ وقتك في هذه العبادة؛ فإنها تفكر وتذكر، وإيقاظ من الغفلة والسهو، وحبس للنفس عن الشهوات والهوى، ومدعاة إلى التزام التقوى والهدى.
وكن حريصًا على حفظ وقتك في الصلاة على الجنائز واتباعها حتى تدفن؛ فإن ذلك سبيل للحصول على ثواب الله ورحمته؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين»([39]) .
أخي الكريم: فجاهد نفسك حفظك الله في استثمار هذه الوسائل في حفظ وقتك وتصبر في الثبات عليها وتحل بالتوكل والعزم؛ فإن الوقتَ أمانةٌ يشق على النفس أداؤها كما أمر الله، والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


كتبه أبو الحسن ابن الفقيه




([1])  رواه البخاري.
([2])  الجواب الكافي (184).
([3])  رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
([4])  رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري.
([5])  رواه البخاري ومسلم.
([6])  رواه البخاري ومسلم.
([7])  رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
([8])  رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
([9])  رواه البخاري ومسلم.
([10])  رواه البخاري ومسلم.
([11])  الملوان: أي الليل والنهار.
([12])  رواه أبو داود والترمذي وابن حبان وصححه.
([13])  رواه مسلم.
([14])  رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
([15])  رواه مسلم.
([16])  رواه مسلم.
([17])  رواه الترمذي وقال حديث حسن.
([18])  السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله (906).
([19])  رواه مسلم.
([20])  رواه البخاري ومسلم.
([21])  رواه البخاري ومسلم.
([22])  رواه البخاري ومسلم.
([23])  رواه البخاري ومسلم.
([24])  رواه مسلم.
([25])  رواه الترمذي وهو حديث حسن.
([26])  رواه البخاري مطولا.
([27])  رواه الترمذي والحديث صحيح.
([28])  رواه البخاري.
([29])  رواه البخاري ومسلم.
([30])  رواه مسلم.
([31])  رواه البخاري ومسلم.
([32])  رواه الحاكم وصححه.
([33])  رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في صحيح الجامع (1055).
([34])  رواه مسلم.
([35])  رواه مسلم.
([36])  رواه البخاري ومسلم.
([37])  رواه الترمذي وقال حديث حسن.
([38])  رواه مسلم.
([39])  رواه البخاري ومسلم.
اقــرأ بـــاقـي الـمـوضـوع >>>>>>

شـــارك المـوضوع لـتعم الفائـدة للجميـع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.